سلطان الرفاعي

في يوم ما ليس بعيداً أصدر السيد الرئيس بشار الأسد أطال الله في عمره. مرسوماً من أجل قمع المخالفات السكانية، وخاصة التي تُعرِضُ حياة السكان، للخطر والموت. وسارع أبناء السوء فور سماعهم المرسوم، إلى إعلانها حرباً شعواء، سريعة، على هذا المرسوم، فبدأت المخالفات ليلاً نهاراً ، من اجل استباق الزمن، قبل نفاذ المرسوم. وخرج المرسوم إلى العلن، وتوقفت المخالفات لفترة وجيزة، ثم عادت وبقوة هذه المرة، فالوقت الذي توقفت فيه؟ له في عرف تجار الموت ثمن، فالجعالة التي يدفعها هؤلاء إلى من يسبقهم في التراتبية الإدارية وغيرها من المناصب، لا تتوقف، فالمعلوم يجب أن يُدفع في وقته وزمانه.



أول أمس أفاقت بلدية جرمانا، ممثلة بمكتبها الفني الموقر، على سقوط طابقين مخالفين، الواحد فوق الآخر، نتيجة مخالفة سابقة تم التغاضي عنها، ومخالفة جديدة، غير معروف وضعها.وبما أن السقوط كان مدوياً، والفضيحة بجلاجل، كما يقول الأخوة المصاروة. فقد سارعت السلطة، إلى القبض على شرطة البلدية، وزجهم بالسجن، أما أعضاء المكتب الفني، والسيد رئيس البلدية، فليس لهم علاقة أبداً، لا بهذه المخالفة، ولا بالمخالفات السابقة، فالبناء كله من أوله إلى أخره كان مخالفاً، وليس البناء فقط، بل الحي كله. كان مخالفاً وجرى بناؤه بتغطية وإيعاز من دولة معادية غالباً إسرائيل، وبدعم أمريكي واضح.



كتبنا عدة مرات عن ا لفساد الحاصل في أغلب المكاتب الفنية في البلديات في سوريا، وعن المبالغ الطائلة التي يجنيها مهندسو المكاتب الفنية، وهي مبالغ تفوق الخيال.

أبوفايز، مهندس سابق في المكتب الفني، دخل إلى المكتب الفني، وبيته بالآجار. وخرج من المكتب الفني ولديه عشر شقق وسيارة ورصيد في البنك.

أبو عمشة، مهندس شاب، دخل إلى المكتب الفني،وهولا يملك إلا ما خلفه لها لوالد (كلمة ليست رزيلة) . وصعد مرة إلى أحد الأسطح، ورفض السماح لأصحاب السطح بالبناء، ما لم يدفعوا المعلوم، فما كان من أصحاب البناء، إلا أن ضربوه، واشتكوا عليه، وتعرض لتحقيق، واليوم يملك أكثر من مائة مليون ليرة سوري، وقد اشترى مؤخرا، منزلاً في منطقة القصاع، بمبلغ ينيف عن الخمسة عشر مليوناً، وكل ذلك، مما خلفه له والده، ومن راتبه، والذي لم يتجاوز العشرة آلاف ليرة سورية.

هؤلاء المهندسون، أو المساعدون. والذين ينهبون ويسرقون، تحت سمع وبصر الجهات المسئولة ، وغض طرفها: لأن الأمن لدينا، لديه القدرة على كشف موعد خروج البويضة من الرحم، أما معرفة من يقبض ؟ ومبلغ العمولة عن كل متر مخالف؟ فهو من آخر اهتماماتهم ، ولعله

من أهمها أيضاً؟



. يستطيع الأمن فيما لو أراد وبسهولة مطلقة، فتح ملف كل المهندسين في المكاتب الفنية، كما يستطيع حصر ثروتهم، والتي بلغت رقماً مهولاً.



وللمرة الألف نقول: لماذا على رئيس البلدية، والمكتب الفني، وأغلب المسئولين في البلديات، أن يكونوا من البعثيين، ولماذا لا نفسح الفرصة، للشرفاء من أبناء الوطن، من غير البعثيين ولا الضالين آمين.



السيد محافظ ريف دمشق الجديد، قيل لنا أنكم تتمتعون بالسمعة الطيبة، والنزاهة، والنظافة.

فضلاً فتح ملف المكاتب الفنية، ورؤساء البلديات، في ريفكم الأخضر الجميل، ٍوالعمل بوحي وتوجيهات السيد الرئيس، في ضرب الفساد والمفسدين، وتجار الموت، ومن وراءهم، ومن يقبض منهم، ويُغطي على مخالفاتهم.



قليلاً من الليبرالية:



واقعيا يتحقق السعي إلى التوزيع العادل للثروة الوطنية في أنه يسمح لأكبر عدد من البشر بالوصول إليها وبالاستفادة من الخدمات المطروحة – من صحة وتعليم وسكن ووسائل اتصال – وبتوفير عمل لمن هم في سن العمل، وعدم تمييز فئة على حساب فئات، والحفاظ على علاقة عادلة بين المرتبات والأسعار.

ويراد أيضا بالتوزيع العادل للثروة الوطنية أن تؤمن الاستثمارات بشكل متوازن بين قطاعات الإنتاج المختلفة – من زراعة وصناعة وخدمات – وأن يحافظ على التوازن بين الثروات وتطور الخدمات العامة الأساسية.

ويفيد التوزيع العادل بالتالي التصدي لأشكال التمييز بين شرائح المجتمع المختلفة, وتنمية المساواة بين أفراده, فلا يتنعم القليلون بالخيرات ويرزح كثيرون تحت وطأة الفقر.

ويعني التوزيع العادل للثروة، على مستوى الجماعات، أن لا تحددها إيديولوجية أو نظرية بحتة, بل أن تؤخذ في الاعتبار حاجات الجماعات التي تكون المجتمع, وتقدير حقوق الأشخاص والمجموعات الدينية والعرقية التي تساهم في تكوين النسيج الاجتماعي.وبالتالي فعلى الأشخاص والجماعات من خلال الأطر والنظم السياسية أن يشاركوا في تحديد ماهية التوزيع العادل للثروة الوطنية وأولويته تحديدا عادلا ومنصفا.



هدف السياسة هنا أن تعمل من أجل تحقيق التوزيع العادل, بل أكثر من ذلك فإن السياسة تستمد سبب وجودها من عملها من أجل كرامة كل أنسأن والتوزيع العادل للثروة فالسياسة تعمل على توجيه قوى جميع التيارات داخل المجتمع نحو تحقيق توزيع عادل للثروة.فالتوزيع العادل للثروة الوطنية يمتد إلى أبعاد الإنسان جميعها من مادية ونفسية, فلا يخفى الواحد منها على حساب الآخر أو ينقر أحدها الآخر, وهذا يعني أن يراعى ترتيب القيم بحسب أهميتها ترتيبا يوازن بين أبعاد الإنسان المختلفة وحاجاته المتعددة وبالتالي يجب أن يهدف النظام الاجتماعي وتقدمه دوما إلى خير الأفراد لأن نظام الأشياء يجب أن يخضع لنظام الأشخاص وليس العكس وتقوم بذلك وتسهر عليه تلك السلطة التي تقدر على توجيه قوى الجميع نحو توزيع عادل للثروة الوطنية وتحول دون تفكيك الجماعة السياسية, لا بالاستبداد ولا بالقمع, بل تعمل كقوة أدبية تجد في الليبرالية ومعنى المسؤولية سندا لها.

—————————————————————————————————————————————————————————————-

وهذا يتطلب من رجال السياسة أن يضعوا نصب أعينهم الغاية التي من اجلها تولوا مسؤولياتهم، إلا وهي خدمة حقوق الأفراد وخير جميع المواطنين، ويعني ذلك احترمهم الدستور والقانون والسلطات التشريعية والقضائية، ولا تتحول سلطتهم السياسية إلى خدمة مصالحهم الخاصة أو مصالح فئة بعينها على حساب سائر الفئات.وإذا وعى رجل السياسة دوره الأساسي داخل مجتمعه, فعليه أن يولي اهتماما خاصا للشرائح الفقيرة والمحرومة والمهمشة لأي سبب كان