سلام ابراهيم عطوف كيه

من اهم سمات الانظمة الشمولية والدكتاتورية حجب ومصادرة حرية واستقلالية المؤسساتية المدنية وفصائل كامل الحركة الاجتماعية ، وخاصة النقابات والمنظمات المهنية ، عن الدولة . والدولة العراقية منذ تأسيسها 1921 كانت دولة حرة علمانية ديمقراطية رغم النظام الاوتوقراطي الحاكم والمعاهدات الاسترقاقية مع الانكليز . ومع الجمعيات الاهلية الوليدة كانت النقابة المهنية بالفعل اللبنة الاولى للمؤسساتية المدنية العراقية لأنها حملت سمات القدرة على التعبئة والتحشيد والتنظيم والجمع بين النضالين المهني والاجتماعي التنويري ، وبالتالي رص النسيج الاجتماعي الوطني العراقي .

واليوم جاء دور المعمّمين وسماسرة الطائفية كي يمعنون ويوغلون لا في الإساءة لحقوق المواطنة فحسب بل لكامل الحقوق النقابية وحقوق الانسان … يستعجلون انتخابات المجالس التشريعية تلو الاخرى ويفبركون دستورا لا يقر بالشرعية الدولية لحقوق الانسان ويجمدون العمل النقابي والمؤسساتي المدني الى اشعار آخر .

لقد ودع العراق العقد الثالث من القرن العشرين كما ودع إدارة الانتداب البريطاني دون ان يشهد سوى ثمانية مشروعات صناعية تمتعت بما ورد في قانون رقم 14 لسنة 1929 ( قانون تشجيع المشاريع الصناعية) . لكن اكبر التحشدات العمالية تركزت في تلك المؤسسات التي يديرها أو يملكها الرأسمال الأجنبي حيث اكتسبت النضالات العمالية في هذه الفترة أهمية وطنية ولعبت دورها في تحريك الجماهير وتحفيزها للنضال ضد الاستعمار. وشهد العقد الثاني من القرن العشرين باكورة النضالات الطبقية في إضراب عمال السفن (المسفن) – الدوكيارد – سنة 1918 الذي تصدت له السلطات الإنجليزية بالرغم من مطاليب العمال العادلة في زيادة الاجور وتحسين الأوضاع المعيشية. واقترن التحرك العمالي في العشرينات بتنامي الاستعداد لدى العمال والشغيلة الحرفيين الى التنظيم وتشكلت عدة جمعيات أبرزها جمعية أصحاب الصنائع سنة 1929 وجمعية عمال المطابع العراقية وهي جمعيات عمالية حرفية وليست نقابات عمالية خالصة.

في 1932 فرض العمال تنظيمهم النقابي – اتحاد العمال في العراق – وفي 3/12/1933 دعا الاتحاد الى مقاطعة شركة كهرباء بغداد التي كان يملكها الرأسمال البريطاني بعد ان فشلت المفاوضات معها لتخفيض سعر الوحدة الكهربائية. صدر قانون العمل رقم (72) سنة 1936 وتضمن حقوق عمالية أهمها الحق في التنظيم النقابي والتعويض عن العطل الأسبوعية والسنوية والتمتع بالأجازات الاعتيادية المدفوعة الأجر…. الا ان أيا من الحقوق أعلاه لم يوضع موضع التطبيق.

كانت الحرب العالمية الثانية شديدة الوطأة على الجماهير وكشفت كل عورات النظام الملكي وأنضجت سخطا جماهيريا واسعا. وقد شن العمال سلسلة من الاضرابات ابتداءا من خريف 1941 أولها إضراب عمال السكك وتلاهم عمال شركة كهرباء بغداد. تراكمت الخبرة النضالية للطبقة العاملة وتكونت ملاكاتها وازداد وعيها وشنت سلسلة من الاضرابات في اكبر المشاريع ذات التحشدات العمالية وأفلحت في انتزاع إجازة (16) نقابة عمالية في بلادنا. وتعتبر اضرابات عمال السكك سنة 1946 وكاورباغي في كركوك وكي ثري ملاحم نضالية مجيدة…..

حدد القانون صراحة بعد ثورة 14 تموز 1958 المجيدة نقابة واحدة لكل مهنة وقد تحققت الوحدة العمالية لا بفضل تجسيدها في اتحاد نقابات العمال فحسب بل من خلال وجود الحريات الديمقراطية والانطلاقة العمالية الواسعة . وشاركت الجماهير العمالية بملأ إرادتها بالنقابات بعيدا عن مظاهر الإكراه والضغط وشاركت أيضا في الانتخابات النقابية. وقد صوت العمال في المؤسسات الكبيرة الكهربائية والناشطة في ميادين النفط والميناء والسكك بنسبة (93- 97%) للنقابيين المعروفين بتاريخهم النضالي وفي المؤسسات الصغيرة بنسبة (83- 92%) .انعقد المؤتمر التاسيسي لاتحاد نقابات العمال في 20/2/1959 في الوقت الذي لم تحصل فيه جميع النقابات على إجازاتها. وانعقد المؤتمر الأول للاتحاد العام للنقابات في 11/2/1960 وكان يضم آنذاك (52) نقابة مركزية عدد أعضاءها (308) ألف عامل . وفي (1) أيار 1959 جرت اضخم مظاهرة في تاريخ العراق الحديث بمناسبة عيد العمال العالمي شارك فيها مليون إنسان في بغداد. في زمن الأخوين عارف لم تجر أية انتخابات نقابية حرة خشية إن ياتي العمال بممثليهم الحقيقيين لقيادتها .

رغم تطور الإنتاج الصناعي وتوليد الكهرباء بالثمانينات بقي اتحاد نقابات العمال ضعيفا هزيلا يستند إلى السلطة ولتتحجم قدراته ولتزاح كل القيادات الوطنية والديمقراطية بالقوة والارهاب ( اعدامات وسجن وتغييب وتهجير قسري ) عن الاتحاد النقابي ويستعاض عنها برموز بعثية مفضوحة ، وليؤدي الاتحاد العام دوره كسمسار لسياسات البعث ومسمار في نعش الطبقة العاملة وشغيلة العراق وسفير للنظام دوليا. ومع القادسيات الكارثية تدنت اجور العمال بسبب من تدني قيمة الدينار وارتفاع الاسعار، ومعاناة عموم جماهير الشعب من الضائقة المعيشية الخانقة والغلاء الفاحش وتردي الخدمات على الاطلاق . وافلحت الطغمة الحاكمة في اغراق عمالنا بدخان كوارثها واثخنت بها جماهير الشعب . الطبقة العاملة اكثر فئات الشعب تضررا جراء سياسات النظام الهوجاء في عسكرة البلاد وحرمانها والشغيلة عموما من التشريعات التي تحمي حقوقها في التنظيم النقابي في جميع المشاريع الانتاجية والخدمية بما فيها مشاريع الدولة ، وتضمن تمثيلها في مجالس ادارة المشاريع والمؤسسات الاقتصادية ، وتحمي العمال الزراعيين بالتشريع والقانون ايضا.

في عام 1980 تأسست الحركة النقابية العمالية الديمقراطية في العراق تنظيما نقابيا سريا لمواجهة الاتحاد النقابي الرسمي الذي احتكر العمل النقابي العلني .وبمبادرة من هذه الحركة تأسس في 16/5 / 2003 الاتحاد العام لنقابات العمال (IFTU) وفي اجتماع حضره 380 ناشطا نقابيا عماليا . واخذت اللجنة التحضيرية على عاتقها اعادة تشكيل النقابات على اسس ديمقراطية في معامل ومؤسسات توزعت على 12 قطاع اقتصادي في 10 محافظات والاعداد لأنتخابات حرة تحت اشراف قضائي… الا ان أحزاب وتجمعات اللاعبين بورقة (الأغلبية والمظلومية)،التي عمليا وبالدليل القاطع برهنت على فشلها الذريع وعجزها التام عن القيام بالمهمات السياسية في إعادة بناء الدولة وتحقيق الاستقرار السياسي كمنطلق أساسي في إرساء أسس الديمقراطية وسيادة القانون وتنفيذ برامج التطور الاقتصادي والاجتماعي عملت لا على عرقلة العمل النقابي العمالي فحسب بل جمدت الحركة الاجتماعية والمؤسساتية المدنية لأنها أحزاب وتجمعات طائفية متدنية الوعي السياسي وعلاقتها سيئة للغاية بالمثل والاخلاق الديمقراطية وتعاني من نقص الولاء للعراق .. فكانت الاختراقات الطائفية العملة السياسية الفاسدة والسوق المغشوشة التي تمثل في حقل السياسة ما تمثله السوق السوداء في ميدان الاقتصاد، من حيث إنها تقوم على إلغاء المنافسة النزيهة والمعايير الواحدة واستخدام الاحتكار والتلاعب وسيلة لتحقيق أرباح غير مشروعة للطرف المتحكم بها.

لقد افسدت الطائفية المنافسة السياسية النزيهة، بقدر ما عطلت العملية التمثيلية وعطلت آلية بناء عمومية الدولة وارتفاعها فوق جميع المصالح الخاصة والجزئية. ماذا كانت النتيجة ؟ ….. تمكين أصحاب المصالح الخاصة من التحكم بمواقع رئيسية في الدولة، وفرض أجندة خاصة عليها لا تهتم ببناء إطار السياسة الوطنية، ولا تخضع إلا لحسابات جزئية، وبالتالي تقويض أسس العملية السياسية، وقطع الطريق على وصول قيادات وطنية مجسدة لمفهوم الدولة وممثلة لعموم الشعب إلى مناصب السلطة والمسؤولية، وإخضاع الدولة والإمساك بمؤسساتها من الداخل وتفريغها جميعاً من محتواها العمومي. والمبتغى هو تحويل الدولة الى مزرعة خصوصية لأصحاب السلطة والنفوذ من زعماء الطوائف والعشائر والجماعات القومية المسيطرة… ولو على حساب اشعال فتيل حرب أهلية مستمرة، تتغذى من إرادة منع الطرف المسيطر من الاستئثار بالثروة، أو الاستئثار بها بدله.

ويعاني العمل النقابي العمالي اليوم من ازمة بنيوية على الصعيدين العمودي والافقي .. عموديا – توقف عجلة الانتاج والدورة الاقتصادية السلمية بعد ان أغلقت العديد من المصانع والمنشآت الصناعية أبوابها قبل تاريخ التاسع من نيسان 2003 بحكم التدهور المريع المستمر في الأوضاع الصحية والاجتماعية وعموم الأوضاع المعيشية بسبب العقوبات الاقتصادية اللاانسانية وسياسات القمع والانتهاك الفظ لحقوق الإنسان الأساسية … ولازال العديد من هذه المنشآت مغلقا ، ارتفاع معدلات البطالة الى مستويات عالية خاصة بين الذكور وترك العديد من العراقيين أعمالهم الأصلية لينخرطوا في النشاط الواسع غير الإنتاجي ودفع المتخصصين والمتعلمين للهجرة… ولم يسع لا النظام الدكتاتوري البائد ولا حكومات ما بعد التاسع من نيسان إتباع سياسة تقليص معدلات البطالة ولا تنفيذ خطط التأهيل والتدريب اللازمة ، استمرار مفعول قوانين النظام السابق ومنها قوانين 71 و 52 و.. 150 لعام 1987 الخاصة بأرباب العمل و إلغاء الحقوق النقابية في قطاع الدولة وقوانين 71 و 91 لعام 1977 و 190 و 543 لعام 1984 الخاصة بتعطيل العديد من بنود ومواد قانون العمل رقم( 150 ) لسنة 1970 وقانون التقاعد والضمان الاجتماعي وعشرات القوانين والاجراءات والقرارات التي اتخذها النظام السابق صوب الخصخصة أعوام 1968 – 2003 ، ضعف الامكانيات المادية ، الاضطرابات الامنية واعمال الارهاب والاغتيالات والفساد والابتزاز ، الطائفية التي حولت الدولة الى إطار لتقاسم المغانم وتنمية المصالح الخاصة وتعظيمها وفوضى سياسية دائمة ، قوانين الطوارئ والاحتلال الاميركي .

وافقيا – بتعدد المراكز النقابية والتنافس فيما بينها (الاتحاد العام لنقابات العمال في العراق/ سابقا في العهد الصدامي GFTU وبقيادة جبار طارش ، الاتحاد العام لنقابات العمال في العراق IFTU/ بعد سقوط الطاغية ، الاتحاد العام لنقابات العمال في جمهورية العراق/ جماعة خليل المشهداني ، اتحاد نقابات العراق المستقلة / التيارالصدري ، التجمع المهني المستقل / الدعوة الاسلامية ، اتحاد العاطلين عن العمل الذي تحول لاحقا الى اتحاد مجالس العمال والنقابات المحلية FWCTU ، الخ …….)رغم التوقيع على اتفاقية دمشق آب 2005 لتنسيق العمل وفق آليات الديمقراطية الشرعية النقابية وتأسيس الاتحاد العام لعمال العراق( GFTW) ، تسمية اعضاء للمكتب التنفيذي ل(GFTW) وتوزيع المسؤوليات عليهم وتعيين عدد آخر في مواقع المسؤولية لنقابات بغداد بشكل لا يناسب وحجم وقدرة كل اتحاد مشارك في التاسيس وقد اغتصب وغنم البعثيون ما لم يكن يحلمون به وبالرعاية السورية ، انعدام العمل النقابي في الوحدات والورش الصغيرة ذات الطابع العائلي التي لا يمثل فيها العمل المأجور سوى نسبة محددة ، تجميد الحركة الانتخابية النقابية الى اجل غير مسمى بحجة اعداد دساتير و لوائح داخلية وبرامج عمل تنسجم مع مرحلة ما بعد الدكتاتورية وفق قرار مجلس الحكم المرقم (27) في 25/8/2003 ، ضعف التمثيل النسائي في اللجان والهيئات النقابية مع انخفاض معدل النشاط الاقتصادي بين النساء في المراكز الحضرية .

لقد اغفل الدستور العراقي الجديد حق الاضراب في المادة 22 بينما اقترنت المواد 36 و 43 باشتراطات قابلة للتأويل وتسمح لمجلس النواب وللحكومة العراقية من الالتفاف على الكثير من الحقوق والحريات والضمانات التي نص عليها الدستور بالفعل ، وخاصة تلك التي تعني بالنقابات والمؤسساتية المدنية. وكانت الجمعية الوطنية قد الغت المادة 44 من مسودة الدستور التي تنص علي الاعتراف بالشرعية الدولية لحقوق الانسان لنسف حلم قيام نظام الحكم العلماني الديمقراطي الحقيقي الذي يضمن تثبيت وصيانة الحقوق والحريات العامة للمواطنين ، ويمنع بموجب القانون أي تجاوز على هذه الحقوق والحريات بأي شكل كان ومن أي جهة كانت من أجل ترسيخ قيم الديمقراطية في كيان المجتمع ، وترسيخ مبادئ السلام في العلاقة بين الشعوب واحترام إرادتها ورفض أفكار الحرب والعدوان والفكر الفاشي والطائفي والظلامي المتخلف … يذكر ان المادة 23 من الاعلان العالمي لحقوق الانسان الذي اعتمد ونشر على الملأ بموجب قرار الجمعية العامة للامم المتحدة 217 آ (د- 3) المؤرخ في 10/12/1948 قد نصت على :

1. لكل شخص حق العمل، وفى حرية اختيار عمله، وفى شروط عمل عادلة ومرضية، وفى الحماية من البطالة.

2. لجميع الأفراد، دون أي تمييز، الحق في أجر متساو على العمل المتساوي.

3. لكل فرد يعمل حق في مكافأة عادلة ومرضية تكفل له ولأسرته عيشة لائقة بالكرامة البشرية، وتستكمل، عند الاقتضاء، بوسائل أخرى للحماية الاجتماعية.

4. لكل شخص حق إنشاء النقابات مع آخرين والانضمام إليها من أجل حماية مصالحه.

وتتكون الشرعية الدولية لحقوق الإنسان من:

1. الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الامم المتحدة في 10/12/1948 ويضم (30) مادة ، وهو محك مقياس درجة احترام المعايير الدولية لحقوق الانسان والتقيد بها .. لأنه تفاهم مشترك لجميع شعوب الارض.

2. العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والبرتوكول الاختياري الملحق به الذي بدأ نفاذه بتاريخ 16/12/1966. وفر العهد للبشرية حق التمتع بالحقوق المدنية والسياسية ، وحريات الفكر والرأي والتعبير والتنقل والاقامة وتحريم التعذيب والاعتقال التعسفي وتوفير الحماية !.

3. العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية حسبما ورد في قرار (2200) عام 1966 (الامم المتحدة). وقد وفر هذا العهد الحق في العمل بشروط العمل العادلة ، والحق في تكوين المؤسساتية المدنية والجمعيات والحصول على الضمان الاجتماعي والتأمينات الاجتماعية وضمان العيش الكريم !.

4. الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري قرار (2106) عام 1965 عن الامم المتحدة .

5. اعلان استوكهولم عن مسؤولية وحقوق الانسان تجاه البيئة عام 1972 عن الامم المتحدة . ويتضمن الاعلان 26 بندا … كما تضمنت خطة العمل الصادرة عن المؤتمر (109) توصية … وعن المؤتمر تأسست اليونيب (UNEP – منظمة الامم المتحدة لبرنامج البيئة ) لحماية البيئة وحل مشاكلها .

6. الاتفاقية الدولية لمنع جريمة الفصل العنصري والمعاقبة عليها قرار (3068) عام 1973 عن الامم المتحدة.

7. اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المراة قرار (24/180)عام 1979.

8. اتفاقية مناهضة التعذيب وضروب المعاملة القاسية عام 1984.

9. اتفاقية حقوق الطفل عام 1989.

10. القرار 688 الصادر في 5/4/1991 عن مجلس الامن الدولي – يكفل حقوق الانسان والحقوق السياسية لجميع العراقيين .



الطائفية السياسية – قطار رجعي ينطلق دون رحمة داهسا تحته الجميع ! إن أولوية الأولويات في أجندة الطائفية السياسية في العراق هي تحقيق الغلبة السياسية من منظور طائفي ، أي من منظور التمايز والتفارق مع الآخر … وبالتالي فإنها تسعى من كل بد إلى تفعيل كل ما من شأنه إدامة هذا التمايز وذاك التفارق وإستحضار مستلزماتهما المادية والمعنوية على أكثر من صعيد. حالما تم عزل الإقطاع السياسي البعثي الحاكم في العراق، اندفع الإقطاع الديني بكل تلاوينه لكي يرث ملكية المسلمين المتاع المشاع الدائم لهذه القوى ، وفي سبيل ذلك يقوم بمغامرات مذهلة ودموية حتى ضد طائفته !… ان تكريس نهج المحاصصات الطائفية هو كشف للمستور ووباء خطير يسمم الحياة السياسية، ويتناقض مع الديمقراطية، ويقزم معنى الانتخابات ومدلولاتها، ويحجم مبدأ المواطنة والمساواة بين المواطنين، ويضر ببناء الوحدة الوطنية. إن الطائفية التي يتم تمريرها اليوم هي من أخطر المشاكل التي يغذيها الأحتلال ، و التي تهدد وطننا ومجتمعنا ، أضافة الى مشاكل الأرهاب الجماعي الشامل ، والإنفلات الأمني التام ، والفساد والأزمات الأقتصادية والخدماتية والمعيشية الطاحنة ، وضياع الأفق في وطن يتعرض للأحتلال والنهب والتصفية المتسارعة . الطائفية السياسية من الد اعداء العمل النقابي والمؤسساتي المدني . لقد جاء قرار مجلس الحكم المرقم (27) في 25/8/2003 الخاص بايقاف الحركة الانتخابية النقابية في العراق الى اجل غير مسمى بحجة اعداد دساتير و لوائح داخلية وبرامج عمل تنسجم مع مرحلة ما بعد الدكتاتورية … جاء في وقت استبشر فيه الشعب العراقي خيرا بنهاية الحكم الدكتاتوري ونظام صدام حسين وعكس مجرى الاحداث السياسية آنذاك الامر الذي أثار الحذر من الكارثة الوطنية المحدقة لسقوط الدولة بمؤسساتها وشيوع فوضى الاحتلال والسوق معا … اعقب ذلك صدور قرار مجلس الحكم رقم (3) في 7/1/2004 الذي تقرر بموجبه حل كافة الإدارات والمجالس المؤقتة للنقابات والجمعيات … و قرار اللجنة العليا المشرفة على تنفيذ قرار مجلس الحكم المرقم 3 لسنة 2004 ، القرار المرقم (110) الخاص بتجميد ارصدة المنظمات غير الحكومية ! الاخطر هو قرار مجلس وزراء الائتلاف العراقي الموحد المرقم 8750 الذي يحرم به الاتحادات والنقابات والجمعيات المهنية من فرصة الحصول على الدعم المادي لانشطتها المشروعة.. وقرارات حل بعض من المنظمات غير الحكومية ومنها نقابة المحامين وقرارات وزارة المجتمع المدني بغلق 12 منظمة غير حكومية ! .. لم يكشف هذا الموقف قصور فهم الطائفية السياسية لماهية المنظمات غير الحكومية والحركات الاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني فحسب بل قرع جرس الانذار مجددا عن جهد واع وتصميم مسبق لسياسات تحويل أبناء الشعب إلى رعاع وقطيع من الأرقاء مغسولي الأدمغة يسهل تسخيرهم لخدمة السلطات الحاكمة الجديدة والى بوق في الفيلق الميكافيلي الإعلامي المهلل لها …..

تعيش الطائفية السياسية تناقضاتها . وفي مضمار مؤسسات المجتمع المدني تسبح سعيدة في هذه التناقضات ، غير مصدقة انها قد اوكلت لها هي خصيصا الاولوية لحل هذه التناقضات باعتبارها القوائم الفائزة الرئيسية في الانتخابات النيابية الاخيرة !! .. وهي تتخبط ، تارة مصالحة وطنية ومؤتمرات تحشيد تعبوية وتارة لقاءات تنسيقية بين القوى السياسية الممثلة للقوائم الفائزة وتارة أخرى توحيد الخطاب السياسي … هكذا دواليك … ويقول المثل ” لا حضت برجيلها ولا خذت سيد على ” . لم تستطع الطائفية السياسية من فرزنة المفاهيم الاساسية في معجم المؤسساتية المدنية بالطبع فكيف الحال وهي تنشد المساجلة وحل الامور بالتي هي احسن وحتى توحيد الخطاب السياسي . من يخدع من ؟ ..ولم تستطع الطائفية السياسية التمييز بين المجتمع المدني ، المؤسساتية المدنية ، المنظمات غير الحكومية ، الجمعيات الاهلية ، الاتحادات والمنظمات النقابية والمهنية ، الجمعيات الخيرية ، جمعيات حقوق الانسان ، النوادي السياسية والاجتماعية ، الاحزاب السياسية … الخ.!! لقد وجدت الطائفية السياسية نفسها فجأة وسط الدمقرطة والمقرطة والمؤسساتية المدنية في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة والاكتساح المعلوماتي المعاصر وما رافقه من انتعاش استهلاكي طفيلي براغماتي جرف معه حتى النخب الاجتماعية وقيادات الاحزاب السياسية في بلاد ما بعد التاسع من نيسان ، كما وجدت الطائفية السياسية نفسها فجأة وسط الارهاب والخراب والتخريب لتركب هي بالذات هذه الموجة … ووجدت الطائفية السياسية نفسها فجأة امام تاريخ غني للشعب العراقي وحركته الوطنية وراسخة جذوره عميقا في الارض والتربة العراقية ولا تستطيع تجاهله وشطبه بجرة قلم !! … وجدت الطائفية السياسية نفسها فجأة امام صرح هائل من المؤسساتية المدنية التي اتقنت ثقافة المعارضة والثقافة الاحتجاجية والانتقادية والمطلبية وتوظيف مبدأ حقوق الانسان بشكل صحيح وليس تسييسه واستخدامه من جانب القوى المتنفذة والمتسيّدة عبر الانتقائية في المعايير ، والنظر الى الحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية سواسية دون تمييز وارجحية … !

تجمع النقابات العمالية في مطالباتها اليوم على :

• الغاء القوانين ارقام 71 و 52 و.. 150 لعام 1987 الخاصة بأرباب العمل و إلغاء الحقوق النقابية في قطاع الدولة.

• الغاء القوانين ارقام 71 و 91 لعام 1977 و 190 و 543 لعام 1984 الخاصة بتعطيل العديد من بنود ومواد قانون العمل رقم( 150 ) لسنة 1970 وقانون التقاعد والضمان الاجتماعي.

• الغاء قرار الطائفية السياسية المرقم 8750 الذي يحرم به الاتحادات والنقابات والجمعيات المهنية من فرصة الحصول على الدعم المادي لانشطتها المشروعة..

• الغاء قرار مجلس الحكم المرقم (27) في 25/8/2003 الخاص بايقاف الحركة الانتخابية النقابية في العراق الى اجل غير مسمى بحجة اعداد دساتير و لوائح داخلية وبرامج عمل تنسجم مع مرحلة ما بعد الدكتاتورية …

• الغاء قرار مجلس الحكم رقم (3) في 7/1/2004 الذي تقرر بموجبه حل كافة الإدارات والمجالس المؤقتة للنقابات والجمعيات … و قرار اللجنة العليا المشرفة على تنفيذ قرار مجلس الحكم المرقم 3 لسنة 2004 ، القرار المرقم (110) الخاص بتجميد ارصدة المنظمات غير الحكومية !

• تفعيل المادة ( 140 )الجديدة من الدستور المعدل التي تنص على انشاء لجنة برلمانية لصياغة التعديلات النهائية على متن الدستور، وعرضها على العراقيين في استفتاء جديد.

• احياء المادة 44 من مسودة الدستور قبل اقراره التي نصت علي الاعتراف بالشرعية الدولية لحقوق الانسان.

• الغاء عشرات القوانين والاجراءات والقرارات التي اتخذها النظام السابق صوب الخصخصة أعوام 1968 – 2003…

• معالجة مواقع الرأسمال الكبير في ميادين التجارة الخارجية والداخلية واستئصال المظاهر الطفيلية المصاحبة لها ..

• الغاء قرار مجلس قيادة الثورة رقم 368 الصادر بتاريخ 9/9/1990 الذي نص على السماح بتشغيل الاحداث التي لا تقل اعمارهم عن الثانية عشرة في مشاريع القطاع الخاص والمختلط والتعاوني .







راجع للكاتب :



• الديمقراطية واعادة انتاج الطائفية في العراق.

• الطائفية السياسية – قطار رجعي ينطلق دون رحمة داهسا تحته الجميع !.

• أية ديمقراطية يمكن أن تنتجها الأحزاب الطائفية.

• ثقافة القطيع الاقصائية والمشاريع السياسية والطائفية المقيتة.

• تسويق بضاعة الطائفية في العراق.

• لا تقسروا اولادكم على آدابكم فانهم مخلوقون لزمان غير زمانكم.

• عمال الطاقة الكهربائية في العراق وكردستان

• جدليات العمل النقابي العمالي في العراق

• الديمقراطية الشرعية النقابية

• الدستور العراقي والشرعية الدولية لحقوق الانسان

• علوية الدستور الشهرستاني والغاء الاعتراف بالشرعية الدولية لحقوق الانسان

• حقوق الانسان في البلاد العربية – سوريا نموذجا

• الدستور الجديد والمعركة في سبيل العقلانية

• حقوق الإنسان في العراق و كردستان