معز محيي الدين ابو الجدايل

معز محيي الدين ابو الجدايل

مع مطلع التسعينات بالتحديد ومنذ ان تم انهيار الاتحاد السوفيتي المسمي من قبل اغلب السياسين بـ ” النظام الشيوعي” او كما يسمى حاليا بنظام التخطيط والادارة المركزية “التي تدين بقيادة الحزب الواحد”
وقد بدأت في العالم سيما في البلدان العربية تنتشر مصطلحات كثيرة تتناول منظمات المجتمع المدني وحقوق الانسان…الخ. وان الحكومات كانت تكرر هذه العبارات ذات العلاقة بالحرية والديمقراطية ولكن بالرغم من مرور اكثر من سبعة عشر عاما على انتشار هذه المصطلحات لم يتغير شيء في النهج الداخلي للحكومات العربية وهنا يحق لنا ان نطرح سؤالا عن الاسباب التي اعاقت السيرة العربية باتجاه الاصلاح والديمقراطية التي اوعدت بها كثير من الحكومات العربية واحزابها!؟
بالطبع نقع بالخطا السياسي عندما نعتقد ان الديمقراطية المبنية فقط على مجرد الشعارات سوف تقوم بحل مشاكلنا . وهكذا بالنسبة للاصلاح الاداري الذي يتغنى به بعض القادة العرب بين فترة واخرى وكأنه يتم فقط بتغيير الاسماء في المناصب المهمة بالدولة او بتبديل قوانين معينة بحجة انها لا تتلائم مع رضا الجماهير ومن الملفت للنظر انه غالبا ما تبدل بمثيلاتها وربما تزيد الطين بلة!؟ والنتيجة هي اننا نقع بخيبة امل حقيقية لان القادمين الجد سوف يتبعون نفس السيرة السابقة ولكن بثوب جديد اي بشعارات جديدة تحت لافتة “شعارات العصر” وربما في مثل هذه الحالات تزداد عمليات النهب في المؤسسات الحكومية بشكل كامل ونكون قد اورثنا ابنائنا الفقر والموت والضياع .
وعليه يتوجب ابتداءً وضع النقاط على الحروف وايضاح الالية التي تسير عليها بعض الانظمة العربية فكلنا يعرف اننا نقع تحت حكم الفرد او الحزب الواحد او العائلة الواحدة فيما يتعلق بالسيطرة على القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي للبلد وهذا بدوره ينعكس على جميع المؤسسات الحكومية وفي هذا السياق نجد مظاهر سلبية لا تقل خطورة عن سابقتها فليس نادرا ان نجد حتى رؤساء النقابات والاتحادات المهنية والاجتماعية هي عبارة عن مؤسسات تابعة بشكل من الاشكال اما للفرد القائد او للحزب المفروض على البلاد وتتحول حتى مؤسسات المجتمع المدني الى تابع للسلطة حفاظا على المناصب والمكاسب الشخصية بحيث ان التجارب العالمية اخذت تشير الى ان هذا النمط من النقابات قد تحول الى عبء على المجتمع واكثر من هذا ان بعض البلدان بسبب احتواءها للاتحادات المذكور وتجاهلها المصالح والوظائف الحقيقية لهذه الاتحادات اصبحت الدولة مقتصرا على منصات المؤتمرات او في صفحات الجرائد او على شاشات التلفاز وهنا نرى الجاجز الكبير بين الدولة والمواطن او لنقل ان الدولة في هذه الحالة لا تعني شيئا يذكر للمواطن وما سقوط نظام البعث الصدامي الا صورة لنمط الديكتاتورية التي ذكرناها انفا تلك التي انهارت بدون رجعة