أكتشاف الأقليات في الشرق الأوسط


امل سكاف 

في زمن ما من منتصف القرن التاسع عشر كانت المناطق الحضرية في شمال الشرق الأوسط تتحرك فوق بحر من تنوع ثقافي وديني وعرقي شديد التنوع ولعل قراءة رباعية الأسكندرية أو متابعة تاريخ القاهرة من خلال مؤرخيها خلال ذلك الوقت يمكن أن تقدم لنا صورة دقيقة عن مدي أتساع ذلك التنوع وما كان يشي به من أمكانيات وقدرات كانت تلك المنطقة تتمتع بها في زمن كانت أوربا تتمزق لأجل إثبات سمو عرق على سائر الأعراق البشرية ..!!

أنه أمر مثير للعجب بحق أن ننظر اليوم وبعد كل تلك السنوات إلي الأقليات العرقية والدينية وكأننا ننظر إلي كائنات فضائية هبطت علينا في غفلة من الزمن …

بالتأكيد أن تلك الأقليات نفسها كان لها دور بارز في خفوت صوتها وتواري حقيقتها خلف سياسات وتكتيكات تنوعت بين تبني الخط القومي العروبي كطريق لتحقيق المساوة والعدالة لتلك الطوائف الدينية والعرقية كما حدث في العراق وسوريا .. أو حتى عبر الصمت والسكون خلف أسوار الكنيسة كما حدث في مصر ..

كما أنه المؤكد أيضاً أن التاريخ يقدم لنا تلك الأقليات في صورة الضحية لكن التاريخ -وكما أشرت – لا يغفل لتلك الأقليات مساهمتها القوية في تهميش التنوع وخفوت الحرية عبر دعم المشروع القومي التقليدي الذي لم يحقق في النهاية سوي دولة أقلية خاصة بالمواطن العربي المسلم السني المتعلم والذي يحيا في المدن الكبيرة أما من لا تنطبق عليه هذه المواصفات وهم كثر فلقد سقطوا من حسابات الحكومات العربية كما سقط الصعيد المصري وسيوة والنوبة وسينا والأقليات الدينية من أجندة الدولة المصرية نتيجة الفشل المتواصل لهذه الحكومات في خلق علاقات مع تلك المناطق والعرقيات والديانات ..

وفي النهاية أمتد الفشل إلي أن يسقط المواطن المثالي لتك النظم نفسه ضحية لها بعدما أشتد الضغط فصار البرجوازي / المصري /أبن القاهرة /المسلم /السني/ الناطق بالعربية يعامل معاملة الأقلية ..

أنه التطور الطبيعي لتلك المؤسسات التي ساهمت النخب المثقفة والسياسية في تكوينها خلال سنوات منتصف القرن الماضي ..فلقد سعت الأحزاب وحركات التحرر الوطني إلي البحث عن نموذج الدولة القومية وفق التعريف البسماركي خوفاً من الذوبان وطمعاً في حيازة الحدود التي ظلت وإلي زمن طويل شديدة الميوعة (خاصة بمنطقة الهلال الخصيب وجزيرة العرب) أنها لعبة التاريخ الذي نتقاسمه جميعاً والذي صار علينا الأن مواجهته وقد حُمل بتراث القمع للحريات الذي لم يترك لنا سوي واقع دموي.. مزعج و راديكالي لا يقبل بالحلول الوسطي لشدة ما عانته أجيال سابقة نتيجة قبولها للحلول الوسطي أودعمها لقوي لم تترك لنا سوي مجتمعات هزيلة خارجة من هولوكوست القمع والأضطهاد لكافة مواطنيها .. أنظمة فاشية

يتبع..

admen

admen

اخبار

احدى مؤسسات لجنة الحوار الدولي المفتوح