لايجوز ان تتدرب عناصر الامن بارواح الناس (يا سيادة الرئيس!!!؟)

لايجوز ان تتدرب عناصر الامن بارواح الناس                      (يا سيادة الرئيس!!!؟)
معز ابو الجدايل عضو مؤسس

معز محيي الدين ابو الجدايل

لقد تم الاقرار وعلى لسان الرئيس، تم بثه على شاشات التلفزيون السوري في توجيهات الرئيس لاعضاء مجلس الوزراء أن أجهزة الأمن “ليست مدربة للتعامل مع المحتجين” ، أما الاعلام لدى نظام البعث يحاول التهرب من هذه المعضلة بان هناك جماعات مسلحة او سلفية او …، وهي بالطبع تسميات تدعى باللغة العربية (نكرة) اي مجهولة المكان والزمان ويجب التعريف والابتعاد عن السياسات السائدة في العهد السابق من الديماغوجية ، وان كانت دعوة الرئيس إلى وزرائه “الشفافية” و”التقرب من المواطن ووحدة التوجه بين الدولة والشعب جادة نطالب سحب جميع العناصر الامنية من شوارع المدن وعدم اعتقال احد وعدم التعرض للمتظاهرين، ريثما يتم تجهيزها وبالاستعانة من خبرات اجنبية في دول متطورة بالتعامل الانساني وحماية المتظاهرين لا قتلهم “طبعا اذا كانت نظرتهم انسانية لابناء الشعب!!؟” ، ولكي لا يكون هناك شهداء من ابناء الشعب ، كل المقاييس الانسانية تقول لايجوز ان تتدرب عناصر الامن بارواح الناس.
لا بد لنا من التعرج لتطور الاحداث في بلدنا الحبيب سوريا ، وخاصة اننا نحن جميعا سواء سياسيين أوحقوقيين أوصحفيين أو….. نخطو خطوات متأخرة عن ابناء الشعب السوري بأطفاله وشبابه ورجاله ونساءه، عندما انطلقت الثورة في سوريا كانت تطالب بالحرية والكرامة والغاء بعض القوانين التي تعرقله في بناء حياة شريفة وافضل له ولابناءه ، ولكن الان بعد اكثر من شهر نجد حناجر ابناء الشعب السوري توحدت لتطلق العنان لاسقاط النظام ، سؤال يطرح نفسه لماذا؟.
شاعت ابان انطلاق الثورة في سوريا وخاصة من احزاب وشخصيات مقربة من النظام عن خطوات استباقية، (هي بحد ذاتها كانت من مؤشرات على خوف الحكومة القائمة من انتقال الاحداث الى سوريا) ولكن المحللين والمراقبين ينتظرون كيف سيتم ذلك على ارض الواقع؟، هل سيقوم النظام القائم باصلاحات سريعة، لتخفيف الاحتقان المتراكم عبر العقود السابقة؟ ام الخطوة الاستباقية بحسب قناعتهم هي عبارة عن خطوات انتحارية بقناعة الطرف الاخر من المحللين أي تكتيكات بوليسية لا تنفع الا في سقوط شهداء وتلطيخ يدها في الدم واستخدام العنف كما فعلت الانظمة المنهارة او يأخذ منحى الارهابي معمر القذافي ؟ .. لم يتأخر الجواب كثيرا ،بعد انطلاق الشرارة في 15 اذار كانت عبارة عن تكتيكات بوليسية.
صحيح ان النظام القائم في سوريا كان قد اعترف بحقوق المواطنين (ابتدأ على لسان بثينة شعبان) ولكن الغباء في هذا الخطوة الاستباقية كان مرفقا بتوجيه اصابع الاتهام للتدخل الخارجي الوهمي كما اعتادت على ذلك وعبر العقود الماضية (علما ان هذا بحد ذاته كان عاملا اساسيا في بابتزاز ابناء الشعب ورفضه لهذه السياسة) بدلا من الاعتراف المباشر بالاخطاء واجراء محاسبة علنية ودون تباطئ امام ابناء الشعب السوري للمسؤولين عن سقوط شهداء لتكون بداية الاصلاح العملية لاقناع الشعب بأن هناك امل في اصلاح النظام، بدأت عمليات التهرب ومن هنا بدأت عملية الشرخ الكامل بين ابناء الشعب السوري والنظام القائم، علما ان هذا الشرخ كان موجودا في الاصل ومتراكم خلال عقود من نظام البعث، لكن من هذه النقطة يمكن اعتبار انه فقد اخر خيوط الوصل مع ابناء شعبه. اصدار القوانين والغاء اخرى يمكن ان تكون للبعض وخاصة أولئك المعتادين على التصفيق للنظام القائم من احزاب وشخصيات مستفيدة من الوضع القائم خطوة عظيمة “وهم قلة”، ولكن للغالبية العظمى من عامة الشعب والمحللين ما هي الا ظاهرة شكلية يجب ان تليها خطوات عملية لانهاء حالة مرضية استمرت لعقود وعقود، ومن الملاحظ لدى تطور الاحداث ان النظام القائم لايفهم تغيرات الزمن يقوم على اساليب المخادعة التي اصبحت بالية مثلا :الخطر الخارجي والعدو الاجنبي والامبريالي، لا يمكن ان تؤدي لنتائج (لان الشعب لمس هذا العدو متغلغلا في مؤسساته وعبر عقود).
في الامس (الجمعة العظيمة كما سماها ابناء الشعب السوري) جاءت الاحداث لتؤكد رد فعل الشعب في الشوارع الا وهو اسقاط النظام ،والرد كان سريعا من النظام القائم مزيدا من الشهداء،  اذا المشكلة في سوريا ليس فقط باصدار او الغاء هذا القانون فقط ، وانما ايضا في الية عمل المؤسسات وخاصة البوليسية التي تستطيع قلب أي قانون متطور في البلد الى عبء على ابناء شعبه، فهي ذات قيم بالية تعتمد بسيطرتها على انتهاك لحقوق الانسان وسلب الكرامة واموال ابناء جلدتهم ، تم شرح ذلك بمقالة سابقة، (قانون الاحكام العرفية والاثر السلبي “تحويل نظام المؤسسات في الدولة الى نظام العصابة المنظمة” ياسادة ….!!!!) وفي النهاية يبقى السؤال داخل الطبقة الحاكمة في البلاد هل ستبقى على هذه الحالة من الغباء ام انها ستحترم قواعد اللعبة السياسية وان كان لدينا تحفظات كثيرة عليها ولكن كما اعتادوا على فهمها والتسليم بامر الواقع وانقاذ ابناء جلدتهم من حمامات دم مستقبلية ترتكبها الاجهزة الامنية!!!؟

admen

admen

اخبار

احدى مؤسسات لجنة الحوار الدولي المفتوح