اضاءات على ما لم يقله الرئيس الامريكي باراك اوباما بصراحة في خطابه وأين مصلحة شعوبنا

اضاءات على ما لم يقله الرئيس الامريكي باراك اوباما بصراحة في خطابه وأين مصلحة شعوبنا
معز ابو الجدايل عضو مؤسس

معز محيي الدين ابو الجدايل

لا بد لمتابعي خطاب الرئيس الامريكي ملاحظة هذا القرار الجديد للادارة الامريكية في تغيير سياستها وفي منطقتنا، والتغيير حسب اعتقادنا فرضته ثورات الشعوب العربية المبجلة (مصلحة الولايات المتحدة الامريكية مع شعوب المنطقة وتطلعاتها نحو حياة افضل وليس الانظمة القائمة كما كان سابقا) ولكن قبل الرفض والقبول بهذه الدعوة, يجب علينا ان نسأل اين مصلحتنا نحن؟، ولكي لانقع في فخ ردة الفعل والرفض المتسرع وتأثير ثقافة العنف التي زرعتها انظمتنا “لغاية في نفس يعقوب” يجب علينا الدراسة العلمية لهذه المعضلة ومراقبة التسلسل التاريخي.
لقد قال اوباما في خطابه بشأن الثورات العربية ، إن ما حدث ينبغي ألا يكون مفاجئاً فالدول العربية نالت استقلالها لكن الشعوب العربية لم تنل حقوقها، على ما اعتقد ان هذا الامر لا خلاف عليه بيننا نحن جميعا ، والسؤال الذي يطرح نفسه (لماذا لم تنل الشعوب العربية حقوقها بعد الاستقلال؟) لنستعرض قليلا مرحلة تاريخية ، بالتحديد منذ استقلال الدول العربية الواحدة تلو الاخرى والظروف الدولية، ففي ايام الحرب الباردة وقعت شعوبنا بيت “المطرقة والسندان” بين مطرقة الاتحاد السوفيتي ، كانت حركات تطلق على نفسها يسارية (قومية عربية “الناصرية والبعثية” والشيوعية و…) هي التي ترسم مستقبل بلداننا وتتحمل المسؤولية التاريخية لهذه المرحلة، عندما خرج الاتحاد السوفيتي منتصرا بعد الحرب العالمية الثانية وكان في اوج قوته ، استقت هذه الحركات “الثقافة السوفيتية” بما فيها من عيوب فديكتاتورية البيروليتاريا التي تحولت عبر الزمن الى بيروقراطية تنتهك حقوق الانسان وتلغيها بحجة العداء للامبريالية او العدو الخارجي، والاحزاب في بلداننا كانت مغرمة بهذه النغمة وعزفت وما زالت تعزف على هذا الوتر، مستغلة تجربة الاستعمار القاسية على بلداننا وكانت تروج بان الاتحاد السوفيتي هو الذي يحمي وتساند شعوبنا من هذه الامبريالية والان انتقلت الى دول مثل ايران او فنزويلا …وغيرها من هذه الحركات، وكما يدعون ان الولايات المتحدة الامريكية واوروبا (استغلالية و غيرها من الصفات المخيفة من القرن الماضي دون ادراك ودراسة علمية لتطور المجتمع البشري الراهن)… طبعا هنا استفسارات عن والى من توجه هذه العبارات وخاصة نحن جميعا قد ذاق همجية انظمتنا وتخلفها…؟ ، أما سندان الولايات المتحدة الامريكية فهي دولة تبحث عن مصالحها ومعروف لدى الجميع ماهي مصالحها، وكدولة عظمى كانت في صراع مع الاتحاد السوفيتي وبعد اسقاطه ، بدأت سياسة القضاء على بقاياه، وهنا ظهر مصطلح يطلق عليها ب(الشرطي) ، هي ليست بالدولة المتخلفة او الضعيفة لكي تجهل ما كان يدور في شعابنا، واستطاعت سياستها العلمية والممنهجة عبر العقود الماضية ان تجد حلول لمشكلتها ، عبر التحالف مع اسرائيل من جهة وأخرى ايجاد عملاء لها وفي وقمة الهرم النظام السياسي لبلداننا وخاصة التي كانت تدعي العداء لها.
اذا خطاب الرئيس الامريكي مفهوم لنا نحن السياسيين والصحفيين وان لم يقله الرئيس اوباما مباشرة “انتم حصلتم على استقلالكم منذ عشرات السنين ،لم تحصلوا على حقوقكم لانكم اتبعتم اسوأ الطرق، لا تعتبوا علينا فنحن مثل اي دولة لها حقوق مشروعة بالبحث عن مصالحها الوطنية، سوف نمد يدنا لشعوب لكم مرة اخرة”. هذا درس لنا نحن يجب ان نفهمه قبل القاء اللوم على الاخرين ، او اعتماد ردات الفعل التي تضر بنا ولا تنفع.
وبالنسبة ماقاله اوباما موضحاً أن “مصالح أمريكا ليست خطرا على آمال شعوب المنطقة.” نجد تعليقا بالتدقيق نجد ان مصالح الولايات المتحدة والاوروبية ليست مخفية على احد منا هي تريد استثمار منابع الطاقة لتشغيل معاملها وتطوير تقنيتها، وهو حق مشروع لاي دولة البحث عن مصالحها، قد يفهمها البعض ويقول بانها تريد استغلال وسرقة ثرواتنا، بالطبع من المضحك جدا أن نتصور مثل هذه المقولات الشائخة، هي بالاصل وعبر انظمتنا تحصل على ما تريد …..!!!؟ اذا ما هو المتغير الدولي؟ فلابد من معرفته، لذا نتطرق للعامل الاقتصادي هو المحرك الاساسي لسياستها ، فمن ميزات هذا العصر وجود شركات متعددة الجنسية التي اجتازت حدود الدولة وتقود العمليات الاقتصادية في العالم توزيع الحصص فيما بينها و ليس من صالحها بقاء شعوب منطقتنا فقيرة، ليس حبا بنا وانما تريد سوقا لتصريف منتجاتها وخاصة بعد هذه الازمة المالية العالمية، هذه السوق غير موجودة ولا يمكن ان يتم اذا كانت ابناء هذه الدول فقيرة، ومعرفة هذا الواقع تجعلنا امام مفترق طرق اما اتخاذ الموقف السلبي كما فعلت انظمة كثيرة او نجد في هذا الامر هناك نقطة ايجابية “تلاقي المصالح” ما بين شعوبنا التي تطمح لحياة افضل وهذه الشركات التي تتحكم في اقتصاد السوق العالمي “مرت الدول الصناعية الكبرى في اواسط القرن الماضي بمثل هذه المعضلة كانت قد تعرضت لها، فاستطاعت ان تحلها بتوسيع الطبقة الوسطى على حساب الطبقة الفقيرة” مع التطور التقني والعلمي وسرعة الانتاج اصبحت تبحث عن سوق خارجية وفي دول العالم الثالث. ومن هنا ماالعمل؟ هل نرفض هذا المشروع وما هو البديل؟ بالطبع يجب ان تكون لدينا مسلمات هو انه لا يمكن الانعزال عن المحيط الدولي اولا ونكرر اخطاء التجربة السابقة ، ويجب ان نفتح تاريخا جديدا تبحث به كل دولة عن مصالحها الوطنية، “لدينا الثروات الطبيعية وهي ليست بدائمة ولدينا الايدي العاملة التي تعتبر بمفهوم الدول ثروة طبيعية اما مثل انظمتنا فتعتبرها عبئا عليها.
لو تمعن كل واحد منا قليلا عند هذه النقطاط ويطرح اسئلة على نفسه لماذا نعادي الولايات المتحدة الامريكية او الدول الاوروبية ؟ هل نحن بحاجة لخداع انفسننا في اطلاق العبارات الطنانة ضد هذه الدول وأمنيات لدى الكثير منا في السفر اليها لما لديها من امتيازات؟ ام من الافضل الاستفادة من تجاربها وتقنياتها لبناء وطن يتماشى مع العصر الراهن كما استفاد شبابنا من تقنيات الاتصالات الحديثة واسقطوا انظمة امتدت لعقود وعقود؟ او كما استفادت دول من هذا (كوريا الجنوبية او الامارات، ماليزيا…)

admen

admen

اخبار

احدى مؤسسات لجنة الحوار الدولي المفتوح