السياسية في البلدان الديكتاتورية والمرض الطفولي لدى المعارضات

معز محيي الدين ابو الجدايل
معز محي الدين ابو الجدايل

ربما كان عصرنا هذا بحاجة لشعارات استراتيجية جديد ناتجة عن مخلفات تجربة القرن الماضي “مناهضة الانظمة الديكتاتورية في العالم” ، على ان يكون  المنهج الاستراتيجي لهذا الشعار ليس فقط كلمات وانما يناسب قيم واخلاق الواقع المعاصر لنا في القرن الواحد والعشرين.
لدى توثيق عمل المعارضات السياسية في البلدان المختلفة وبشكل منفرد لهذا النظام الديكتاتوري او ذاك نجد مايلي :
1- تعتمد المعارضة السياسية في هذا او ذاك البلد على مبدأ “الفعل وردة الفعل” على سياسات النظام الديكتاتوري القائم في بلدها .
بالطبع هو امر صحيح – لو كان لدى المعارضة السياسية منهج استراتيجي وطني بديل عن المنهج الاستراتيجي للنظام القائم في البلد – الذي يمثل مصالح الطبقة الحاكمة فقط ، والمنهج الاستراتيجي  ذات طابع يمكن ان يساعدها في تطوير المجتمع وعلاقاته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية عما هي عليه الوضع القائم في البلد ، وبما انها تخضع فقط لردات الفعل – هو بحد ذاته عامل اساسي لاستمرار النظام – اوبعبارة اخرى مرض طفولي لديها- لعدم فهم الواقع المحيط بها – كانت قد وقعت بها الاحزاب المعارضة في تلك البلدان ، ومن الملاحظ ان سياستها تؤدي  بها الى الوقوع في شباك اليأس بين الحين والاخر، ولا تستطيع ان تلعب دور في المجتمع والدولة وقد تكون هناك ضحايا لقرارات استفزازية من قبل النظام القائم “السجن الطويل او القتل”.
2- بالرغم من ان المعارضة تقوم على انتقاد النظام لكن لا بد من ان نلاحظ اندماجها بدعايته ومسلماته الثقافية في المجتمع مثل عدم وجود برامج اقتصادية وسياسية واجتماعية مدنية بديلة وعدم فهمها ايضا ، وبالتالي تنتج ردة فعل شعبية عبر الزمن بفقدان الثقة بان ما يحصل امر لا يخصهم فهو صراع على السلطة بين “النصابين – المحتالين”
3- انخراط المعارضة السياسية مع الدعاية التي يطلقها للنظام الديكتاتوري بشكل مباشر او غير مباشر مما يؤدي بها ان تكون جزء النظام القائم بشكل او اخر، تشاركه ببعض النقاط التي تعتبرها وطنية وتختلف تركز على نقاط الفساد والقمع ، مثلا نلاحظ القاء تهمة الخيانة الوطنية من المسلمات الثقافية للنظام الديكتاتوري والمعارضة – كلا الطرفين يتهم الاخر بالعمالة بذلك!؟
لابد لنا من هذه الملاحظة التاريخية : بأنه تم استيراد مفهوم الاحزاب من الدول الصناعية المتطورة ، بالشكل العام ، اما جوهر بناءها وتطورها كان مختلفا ، لذا نلاحظ ان الاحزاب في روسيا والصين وبلدان العالم الثالث بنت على اسس طفيلية. والاسباب في ذلك الاعتقاد نفسره بذلك :
لقد نشأت الاحزاب السياسية في اوروبا نتيجة تطور طبيعي للمجتمع في العلاقات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية – لدى مراقبة الطبقة البرجوازية في تلك البلدان نجد ان مفهوم الحفاظ على مصالحها تطور استطاعت ان تجد حلول بين المصالح الشخصية والمصالح الوطنية للبلد ، بعكس ما حصل في البلدان المتخلفة بعد ان تم القضاء على الطبقة البرجوازية في القرن الماضي ، وتحت شعارات الثورية الماركسية التي سادت آنا ذاك من التأميم وسيطر الحزب الواحد او القائد على مقدرات البلد والمجتمع العلاقات الاقتصادي والاجتماعية والسياسية اصبحت رهن قرارته. وبالتالي مع مرور الزمن بدأت تتشكل طبقة برجوازية اخرى ولكن بما يخص الاحزاب المعارضة وضمن ثقافة الاجتماعية التي سادت في المجتمع والدولة اصبحت الخطط الاستراتجية لاي حزب بغض النظر عن شعارات المنمقة، رهينة فكرة السيطرة السلطة اي السيطرة على النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي للبلد. لكي يستطيع تحقيق امال الناس المجهولة لديه، ومن هنا نلاحظ في شكلها نظام متحضر بما تطرحه من شعارات واستيرادها قوانين من الدول المتقدمة ، اما في جوهرصراعها لا يختلف عن الانظمة الملكية في العصور القديمة وصراعاتها.
بالطبع لا بد من الحديث عن الثقافة الشعبية للبلدان ودرجة تطورها مع تطور العلوم الاجتماعية ، لدى مراقبة الشعارات في كل البلدان نجدها واحدة ، مثلا : العدل والمساواة يكرره كل سكان الارض ، لكن بين بلد واخر نجد اختلاف في فهم هذه المصطلحات بحسب تطور العلوم الانسانية والثقافية الشعبية له . بحد ذاته له مدلولات كثيرة
بغض النظر عن الية وماهية ظهور المعارضة وتشكيلها في هذا البلد او ذاك لكن من الملاحظ انها وقعت فريسة سهلة بيد الانظمة لتنفيذ مشاريعا واطالة عمر نظامها – هذا ما يفسر لنا بان الثورات في القرن الحالي لم تستطع قيادتها احزاب سياسية في هذا او ذاك البلد وانما انفجار شعبي لعدم قدرته لتحمل استمرار الوضع القائم لديهم . ولغياب قوى بديلة تفهم ماهية الحراك الاجتماعي قد يتم تخفيف الضغط لاستيعاب هذا الانفجار كما حدث في زمن انهيار الاتحاد السوفيتي واوربا الشرقية وبلدان الربيع العربي وقد يسقط البلد في صراعات عنيفة كما حدث في يوغوسلافيا وسوريا الان … لا يمكن الانتهاء منها بسهولة.
هنا ايضا نلاحظ ان الانظمة الديكتاتورية متكاتفة فيما بينها للبقاء بغض النظر عن الخلافات التي نشاهدها فيما بينها ، مثال في المنطقة العربية نجد :
عندما قامت الولايات المتحدة الامريكية باسقاط نظام البعث في العراق بقيادة صدام حسين لم ترحب الانظمة الديكتاتورية في العالم بهذا ونذكر منها نظام البعث الشقيق له في سوريا بذلك ، على الرغم ان العداوة بين النظامين كانت على اشدها ولتدقيق في الصراعات بين الانظمة في البلدان العربية نجد الكثير من المفاراقات بدون تفسير المعارضة العراقية في زمن صدام حسين تؤيد النظام الديكتاتوري في السوري وكذلك العكس المعارضة!؟
حزب اخوان المسلمين وبعض الحركات المدنية مدعومة من قبل السعودية وبلدان الخليج العربي في البلدان العربية الاخرى … لكنه محظورة في بلدانهم
نجد ايضا في من خلال مراقبتنا ان المعارضة الروسية توافق النظام القائم في روسيا بدعم الانظمة الديكتاتوري في العالم العربي وهي نتيجة ضعف المعلومات لديها وانخراطها بدعاية النظام القائم هناك.

admen

admen

اخبار

احدى مؤسسات لجنة الحوار الدولي المفتوح