معز محيي الدين ابو الجدايل

مرت سنوات وانا اقوم بدراسة اجتماعية عن طبيعة المجتمع السوري ، وكيف استطاع النظام البعث السوري قيادته لعقود من الزمن ، بالطبع عوامل كثيرة لكن ساتحدث هنا عن العامل الاقتصادي والطموحات الشخصية للفرد ، ضمن هذه الخصائص ، الفساد في مؤسسات الدولة كعامل اساسي في زيادة السيطرة على الفرد والمجتمع ، واستمرار شكل من اشكال الحكم في سوريا ، لعقود من الزمن ،  الجالية السورية هي عينة عشوائية من ثقافة المجتع السوري وتفسر لنا الكثير مما يحدث في سوريا الربيع العربي ومع اندلاع الثورة السورية ، وخصائص طموحات الفرد في الحصول على مناصب في الدولة الجديدة ومكاسب جديدة، الكثير منهم خلف هذه الفرصة الذهبية بدأت تؤيد الثورة !. بالرغم من هذا العامل كنت اره ايجابيا ، لكن لعدم وجود من يفهم المعادلات الاجتماعية السوريية من مثقفي بلدنا ، الان هو عامل سلبي في القضاء على براعم الثورة . ساتكلم قليلا عن خصائص المواطن السوري كفرد !. ليس لدي ادنى شك بان المواطن السوري ايا كان يملك من الذكاء والدهاء التاريخ لفهم مايدور حوله وكيف يمكن ان يجد حلول لمشاكله الشخصية  .. لكن ايضا ضعف العامل الثقافي تلعب دورا رئيسيا في مشاكله الاجتماعية ، فمازالت الثقافة والبديهيات لدى الفرد من القرون الوسطى وما قبلها ، بالرغم من ان الكثير يكرر مصطلحات ببغائية قادمة من مجتمعات اكثر تطور من مجتمعنا !.  لو كان لدينا دولة حقيقة  استطاعت ان تبني اسس علمية للعلاقات الاجتماعية لن يكن لي ادنى شك بان سوريا استطاعت ان تكون دولة ذات شأن عظيم مثل الدول المتطورة ، لكن ايضا لا يمكن طلب المستحيل … ثقافة الدولة والافراد المسيطرين على الحكم  مستقاة من ثقافة المجتمع ولا يمكن لها ان تكون افضل حالا. وان تأملت خيرا في الثورة كقفزة تاريخة للمجتمعات والسؤال الذي كنت احاول الاجابة عليه خلال عمر الثورة … كيف يمكن فعل هذا!؟ وهل نحن السوريين نستطيع فعل ذلك!؟ … لكن للاسف لعدم وجود مخططين استراتيجيين كان هذه القفزة سلبية اكثر مما هي ايجابية . من خصائص التاريخية للفرد  لدينا في المجتمع السوري ليس فقط هو يفكر ويصنع قرارته المستقبلية لنفسه ، لكن ايضا يظن نفسه انه الاذكى وينطلق في تحقيق اهدافه وطموحاته . وهذه الصفة تعطيه ما نطلق عليه صفة “العناد” والسبب في ذلك ان لديه اهداف مختلفة يرسمها لوحده، ولا يمكن لك ان تعرفها الا مع مرور الزمن. في عام 2004 كانت احداث مدينة القامشلة ، وما لها من تأثيرات وردت فعل لابناء الشعب السوري (الاكراد) في موسكو ، واتذكر كيف تناقل الجميع مشاكل الجالية السورية في مؤتمرها مع وزيرة المغتربين انذاك وممن نقل الاخبار عن طرد الوزيرة من المؤتمر … انا لم يحضر وليس هدفي نقاش هذه الحادثة بقدر ما هدفي مابعد الحادثة وكيف استطاعت السفارة السورية اعادة السيطرة على الجالية السورية… عندما انتشرت الشائعات بان الدولة سمحت للابناء الجالية السورية في روسيا ببناء بيوت لهم في العاصمة دمشق وفي مناطق راقية كما يقال وباسعار زهيدة … بعد ذلك جاءت نقطة الصفر عندما حضر القنصل السوري بصفته ضيف يريد ان يطمئن على ابناء جاليته مع المتعهد بالمشروع، و لكي لاتكون هناك صفة قانونية تتحمل الدولة مسؤوليتها او يحاسب عليها القنصل، فقط كان وجوده يعطي ايحاء للابناء الجالية السورية بان المشروع ذات صفة قانونية  ورعاية حكومية….وبدأت الناس بالتسجيل بجنون للحصول على اكبر عدد ممكن من العقارات وهدية الدولة لابناء الجالية السورية في موسكو !. ذهب ولم يعد!. وبدات الناس تعود الى السفارة تدريجيا للسؤال عن اموالها وعقد الاجتماعات في الجالية السورية التابعة للسفارة … لقد تم ترويض الناس والعودة الى حضن الام آن ذاك. وما اشبه الامس باليوم وما حصل في روسيا وما يدعى (بالجالية السورية في مدينة إيفانوفو) …لقد قام القنصل السوري بزيارتها … وبالتالي اعطى الايحاء للسوريين المقيمين في روسيا  كصفة رسمية  لها.  وبدأت هذه الجالية بعملية استغلال السوريين من اصدار مستندات … ووعودات باللجوء … ومنذ ان سقطت حلب والاحداث السياسية تتجه لصالح النظام في سوريا … ومازال الكثير من السوريين يراقبون الوضع في سوريا كمحللين سياسيين على الرغم من الكثير منهم لم يحصل على حق التعليم والمعرفة ولم ينهي المرحلة الدراسية .. لكن مع ذلك ونفس الية التفكير في زمن سيطرة البعث وثقافته المروثة  يرسمون احلام مستقبلهم وخياراتهم….. التصارع بين الافراد المجتمع الواحد وقوانين التجارة والربح ، الكثير من اعضاء الجالية بعد ان كان تائها بمصيره .. اصبح يشعر الان بمستقبل مشرق رسمه على اساس استغلال السوريين الاخرين… كالعادة باسم الوطن !. الذكاء الحاد والضعف الثقافي لدى الفرد وعدم وجود المفهوم الوطني لدى المواطن السوري … تجعل لقمة سهلة بيد الاكثر ذكاء منه والموجودين حاليا في سدة الحكم … بالرغم من ان احداث الثورة كانت الاكثر قوة تهدد عرشهم ، لكن  النظام القائم قد  اعتاد على قيادة قطيعة ويعرف هذه الالية منذ عقود وليس الان فقط … وما اقصد بالضعف الثقافي هنا ، يبدأ من فهم علاقة الفرد بالمجتمع ومن سيكون القائد، العلاقات الاقتصادية في المجتمع الواحد والتي تقوم على استغلال الاخر كأساس للنجاح (بالعامية الشاطر) ، حلم بناء الوطن الواحد والية الحكم … كل هذه العوامل وان كرر الشخص مصطلحات المستوردة من المجتمعات المتطورة لكن فهمه لها والسؤال عن اي قرن من الزمن يفهم ذلك ، شيوخ هم ضحايا عدم الحصول على حق التعليم ، واتجه لتكرار احاديث القرون الاولى دون فهم الواقع وتغيرات الزمن وهم اكثر قدرة على التاثير بالاخرين نتيجة طبيعة لخصائص المجتمع المتدين … كما يقال بالامثال الشعبية “التفاحة المضروبة بتنزع السحارة” .. احزاب سياسية مسيطرة على المقدرات الاقتصادية والسياسية للبلد وهي ايضا ليس افضل حال الكثير منهم مازال يعيش على علوم القرن الثامن عشر.  بغض النظر عن حسابات الاشخاص ، انا لم ولن يدخل في معادلات الاشخاص ولم اكتب يوما عن هذا، لكن التغيير قد حصل في سوريا … بعد مرور 5 اعوام على الثورة السورية ،  واهن من يظن ان الحياة ستكون افضل ، كان السوريين يعيشون تحت اسم قائد واحد .. اصبحوا يعيشون تحت اسم قادة متعددة ودون اختلاف الية التفكير الفساد والنصب والاحتيال .. وواضح ان النظام يوما بعد قد استطاع ان يعيد السيطرة على ابناء مجتمعه مرة ثانية … والمعارضة السورية كانت غبية في فهم المعادلات الاجتماعية للمجتمع … وهي نفسها وقعت بهذا القوانين فالكثير منهم يتحدث عن عمليات نصب واحتيال ضد بعضهم البعض … لكن مع ذلك لا اخفي سرا …  مع اعتزازي بسوريتي وتاريخها العريق واتجاهاتي نحو الابتعاد عن أسوا معادلات تاريخ وثقافية عاشها الشعب السوري وتناقضاتها الشائكة … وهو نوع من انواع الاعتراف بالفشل …في ايجاد علاقة تواصل مع ابناء مجتمعي ، وتحقيق اي نتيجة ممكنة في مرحلة ذهبية كانت يمكن ان تكون قفزة نوعية ، لن اقول لبناء الجنة الموعودة … لكن حتى وكما يقال اضعف الايمان خطة استراتيجية نحو مسيرة الافضل لتطوير مجتمعنا وبناء قاعدة اقتصادية تكون هي الضامنة الوحيد لمستقبل اجياله… ومع ذلك لا يمكن ان يكون الخيار لي الاندماج مع النظام القائم والاكثر خبثا وقدرة في السيطرة على ابناء مجتمعه ومعادلاته الحالية في القيم والاخلاق السائدة وهو سبب الداء … ولان حلول السلام المطروحة  ستكون مؤقتة لتأتي اجيالنا القادمة وتدفع ثمن اخطائنا وكما حدث لنا.  وليس هناك تراجع عن مساعدة السوريين الذين يطلبون المساعدة … في المرحلة السابقة كنت ابحث عن من يريد مساعدة وليس على الطريقة السورية (النصب والاحتيال)، لكن مع سياسة الحذر في المرحلة القادمة سيكون مختلفة … وهو اجراء ليس خوفا الا من ثقافة موروثة … الثقافة المورثة ليس شخص يمكن محاربته … وانما وباء لا نراه لكن نلمس نتائجه السلبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *