معز محيي الدين ابو الجدايل

منذ مؤتمر الاستانة .. اليأس يسيطر على الشعب السوري .. وقد وصل هذا اليأس الى قيادة المعارضة وما يدعى بالائتلاف .. حيث تبرأ الكثير منه ومن مرحلة وجوده به … مع مراقبة التعليقات واحصائياتها يمكن تقسيم الرأي السوري مابين ليس فقط مؤيد لكن ايضا عاد الامل له .. ما بين مرتبك والامل الذي عاد والحذر فسنوات الماضية علمته الكثير .. وبالطبع لا يمكن نكران من هو ضد هذه الضربة !. لنعد الى مابعد الحملة الامريكية على الارهاب وحروبها في افغانستان والعراق … والازمة المالية .. عودة بعض القوى الى الساحة الدولية “روسيا والصين”،  اندلعت الثورة السورية في ظروف دولية معقدة ، كانت فيها الولايات المتحدة الامريكية تلملم جراحها ، وغير مستعدة بالتضحية ببناء مسيرة تطورها ، والتدخل ومساعدة مجتمع غير مستقر ثقافيا ونفسيا .. نتيجة عقود من عمر نظام سياسي يطلق عليه “نظام الحزب الواحد” المستقى من تجربة الاتحاد السوفيتي،  هكذا كما يقال في الامثال “غاب القط العب يافار” روسيا وضمن سياستها الجديدة من احلام عودة الامبراطورية السوفيتية وعزتها  وتخوفها من الربيع العربي والثورات الملونة التي يمكن ان تطيح بالسلطة القائمة في الكرملين كما حدث في جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق، تدخلت في سوريا بشكل مباشر حفاظا على نظام سادت معه علاقات وطيدة ولعقود ، وبالطبع عقيد الهجوم افضل من الدفاع ، لا يمكن نكران نجاحات هامة قد حققتها، وفي مناوراتها مع المجتمع الدولي … لكن اذا عدنا الان الى سيرورة التاريخ … نجد ان خططها الاستراتيجية كانت غبية ، كما قال هرقليطس “لايمكن ان تنزل في نفس النهر مرتين” وفي تفسير ذلك “ان مياها جديدة تتدفق فيه” !.   بالطبع من خلال الاجابة عن هذه الاسئلة : كيف كان الناس ينظرون الى روسيا في الخمسينيات من القرن الماضي والان !؟. – كانت موسكو ترعى حركات التحرر للتخلص من الاستعمار … الان ترعى الانظمة الديكتاتوري الاشنع من الاستعمار السابق في السيطرة واستغلال شعوبه. – نعم الانسان وفي طبيعته قد يرضخ للظروف المفروضة عليه، لكن في حال تغيرها لايمكن لك انتظار رضوخه .. روسيا استطاعت ان تجر الاطراف الى محادثات السلام في استانة .. لكن مع تغيير الظروف لا نعتقد استمرارها … وبالتالي كل الخطط المرسومة والتي نفذت خلال السنوات السابقة باءت بالفشل. – لو الغينا حتى العامل الاساسي و فكرة الحسابات السياسية بين الاطراف وان التدخل الروسي لصالح النظام السوري، لقد كان التدخل الروسي في سوريا بدون نتائج فعلية في عودة الاستقرار الى الشعب السوري ، افقد مصداقيته “مجزرة خان شيخون” كان مسمار النعش ، في مصداقية روسيا بان الغد سيكون الافضل ، رافق ذلك غياب الولايات المتحدة الامريكية ، لعدم فهم الناس للمعادلات السياسية والدولية … كانوا يفسرون انها مؤامرة دولية.. من هنا ومن النتائج الاولية لردود الافعال يمكن ان نقول كانت الضربة الامريكية ذكية جدا ، وضعت موسكو في موقف لا يحسد عليه ، استمرار دعم الاسد والحرب الباردة مع الاطراف ، المشاكل الاقتصادية المتزايدة في الداخل … كلها يمكن ان تكون عوامل انهيارها وتكرار خطأ الاتحاد السوفيتي ونهايته !. مع العلم اننا  لايمكن ان نكران حقيقة ،ان روسيا مازال لديها اوراق يمكن ان تلعب بها وتؤجج المنطقة  وقدرة روسيا على المناورة … فمن خلال مراقبتنا لوسائل  الاعلام العربية ونشرها للمعلومات التي يرغب بها الكرملين مازالت هي المسيطرة على الاعلام العربي … لكن ايضا ان حركة الشعوب لها ثقافتها واعلامها الشعبي بعيد عن مؤسسات الاعلامية للاحزاب …. المرحلة الثانية من الصراع الدولي بدأت اليوم… كما لو انها بدأت منذ اندلاع الثورة السورية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *