معز محيي الدين ابو الجدايل

بعد مرور سنوات من الثورة السورية ، مرفقة بالالم والموت ، بدلا من الامل في الخلاص من عهد  نظام البعث وتجربتة الفاشلة في الية الحكم  التي سادت  لعقود وبنتائجها المريرة على الشعب السوري . نطرح سؤالنا هذا … لماذا لا نقرأ واقعنا!. بتجرد عن امراض ثقافية ورثناها جميعا، سواء من كان منا كما يقال من طبقة المثقفين  او سياسيين اولا !.  بالطبع لا عتب على عامة الناس … كما يقال في الامثال “اذا كان رب البيت مزمرا..” نعم من مساوئ المرحلة السابقة ، ونتيجة لطبيعة النظام السابق ، فالناس اعتادت على مبدأ التصفيق للحصول على مكاسب شخصية وايجاد حلول لها. ولكن ايضا من مساوئ تلك العملية، انها قادت الجميع الى بديهيات خاطئة في تفسير الواقع السياسي الحالي. فاغلب الناس تنظر الى الظاهر في الازمة  الحالية، وتنسى الجوهر ،وما اقصد به هنا الثقافة السائدة. وللنجاح لافصل الظاهر عن الجوهر. نبدأ سؤالنا : لو اراد الايطاليون اعادة امجاد الامبراطوريتهم  الرومانية السابقة، ماذا حدث لايطاليا في الوقت الحالي!؟.   هل كان الايطاليون يعيشون في أمن سلام الآن؟. هل مثل هذه الافكار، كانت سوف تجلب لهم  ولاجيالهم القادمة الازدهار والافضل، وكما يعيشونه الان!؟.  نعترف بان  الفكر السائد لدى مجتمعنا  يتأرجح بين   “القومية العربية” او اصحاب امجاد “الخلافة الاسلامية” ، لكن ردنا على ذلك وبالمقارنة مع بلد عريق مثل ايطاليا !.  نقوله وبوضوح  … انظروا ماذا فعلت بنا طموحاتكم النرجسية!؟.  ابناء جلدتكم وشعبكم يقتلون ويشردون وانتم كالحمير على منابركم لا  تفقهون بماذا تفعلون.  وما نحب ان توجه به للقارئ السوري!.  الخطاب القومي  اقرب الى الخيال، خلال العقود الماضية راجعوا ذاكرتكم التاريخية المتناقلة من الاباء.  كيف كانت  سرعة التطور في سوريا، و في الخمسينيات وقبل مجيء عبد الناصر ومن ثم البعث بفكره القومجي،  راجعوا نباحهم ، كان ومازال ليلا نهارا ، من على منابرهم ، وان اختلفت العبارات المنمقة و هزلية التحليلات ، سوف تجد المعنى واحد :  يجب القضاء على الامبريالية والصهيونية، او انها على خطأ وسوف تنهار . لقد كنا وسوف نبني!.  حتى الله لا يعرف متى سيحققون هذا وكيف. وكما يقول المثل :” الكلاب تنبح والقافلة تسير” ، هذا ما حصل لنا ، الدول تتطور ونحن نتراجع … حتى دول نتناقل عنها الاخبار بتخلفها ، ومن ناحية اخرى الكثير منا يكتب عقود العبودية في البحث عن حلول لمشاكله ومشاكل اسرته.  ليس فقط يجب الاشارة بوضوح ، ان خطابهم  للتهرب من مسؤولياته تجاه المرحلة الحالية ، الوقت الذي تعيشه انت ،  لاتجد كلمة لهم  من ايجاد حلول للفرد والمجتمع مع تفاقمها.  لكن ايضا نحب ان نبه الناس ان العدوى انتقلت لهم … من خلال قراءة الكثير من التعليقات … الناس تكرر مصطلحات لا تفهمها … وبالطبع هي نتيجة طبيعة  لمرحلة نعيشها كلنا “مرحلة الفوضى الفكرية”. الخطاب الديني على لسان مشايخ التهريج والببغاوات  (سني ، شيعي)، ليس افضل حالا بل اسوأ، يتحدثون عن انقاض  حضارة، نعتزبها ، لكن الواقع يقول لنا ان الزمن قد عفى عنها ،  ونحن باسلوبنا هذا ندمر ما تبقى من  ذكرياتها المجيدة. كما مر على المجتمع البشري الكثير من الحضارات،  مرت الحضارة الاسلامية في زمنا المعهود ، لكن ابى هؤلاء الجهلة بان يستخدمون الدين كوسيلة لاخافتكم والسيطرة على عقولكم،  بتعزيز الصراع الدموي بين طرفي العقيدة الاسلامية “سني ، شعي” . والاخوة في البلد الواحد. لصالح هذا  المعتوه او ذاك الابلى. ما هو الحل!؟.  زمن عمر بن الخطاب قد ولى ولن يعود !.  وايضا زمن علي ابن ابي طالب، الزمن لا يعود الى الوراء،  عقود مرت على احلام القومية العربية  دون جدوى!.  لنعش عصرنا الحالي ولكن لنتذكر جميعا ، اباءنا واجدادنا كيف استطاعوا بناء الوطنية السورية والخلاص من الاحتلال الفرنسي.    لقد تشرد الشعب السوري في دول الجوار، وعانى من ويلات الاخوة في العروبة والاخوة الدين، واعتقد ان الكثير يعرف ذلك اكثر مني ، وكما يقال في الامثال السورية “الي بياكل العصي مو متل الي بيعدا”.    الى هنا كفى حان الوقت لنتغير جميعا … سوريا اولا  وكما هو معترف عليها دوليا ، من مواطني وحاملي جواز سفر والم الموحد فيما بينهم … والباقي الى الجحيم فل يذهب النظام القائم بافكاره المسمومة الى الجحيم ، فل يذهب  مشروع الخلافة العثمانية الى الجحيم ، فل يذهب مشروع الصفوي الى الجحيم … فل يسقط النظام العربي … فل تعش سوريا ، ليس باحد منا ، بحاجة الى خطابات  ونعيق!.  الوطنية هي غريزية طبيعة  فينا!.  وما ان علينا الا ان نطرد الافكار التي ماتت و عفى عنها الزمن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *