لتغييرات في المجتمع حاصلة اما بنسبة متزامنة مع تطور الحضارة البشرية او ببطء شديد وهذا ما يفسر لنا نشوء وسفوط حضارات، شهد العالم التغييرات بطرق سلمية وبطرق العنف …!.  لن ادخل في متاهات  الفلسفة لما لها مصاعب الاستيعاب لدى القراء ، لكن من مفارقات في الترجمة والمصطلحات السائدة بين الناس، ان ما يطلق عليه “العنف الثوري” باللغة العربية وتم الترويج له خلال العقود الماضية،  من بناء الية ، هيكل اوشكل لنظام العربي بشكله الحالي ،   يدعى باللغات الاخرى “الارهاب الثوري” وهنا بيت القصيد، لقد قام  تجربة العقود الماضية ، دعاة حركة التحرر العربية بتزوير الترجمة والترويج للثورة الدائمة بطريقة او ايضا يمكن القول ان  كل الحركات السياسية والاحزاب اقتبست هذا المفهوم  وبدأت تروج له حسب خطاباتها السياسية،  ربما كانت موضة العصر في استقاء المفاهيم من العالم المتطور، وتعريبها حسب الرغبة. تارة بحجة القضية الفلسطينية، وتارة بحجة دعم حركات التحرر للشعوب المناهضة للاستغلال وتارة محاربة الامبريالية .. حيث مع مرور الزمن ،  قد اصبحت الكثير من المصطلحات جزء من ثقافة الفرد والمجتمع والبديهيات المتعارف عليها!. حيث انها تقود الفرد والمجتمع من مصيبة الى مصيبة اعظم

https://en.wikipedia.org/wiki/Revolutionary_terror

 لسنا من دعاة التسليم بالبديهيات المعتادة عليها،  وتحت كلمة “مؤامرة”  لكن اذا عدنا الى الية عملها (الاحزاب والتنظيمات والانظمة العربية) وبناء هيكلها التنظيمي في التحكم بمصير شعوبها ، نجد  ان نوع من انواع السيطرة على الشعوب واستغلالها،  تشبه الى حد ما مرحلة من مراحل تطور المجتمع بعلاقاته الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ، وحسب تقديراتنا (علاقات القرن الثامن عشر وماقبل )  ولهذا السبب سقطت تجربة الحزب الواحد، واثبتت النتائج ان مساوؤها على المجتمع والفرد ومستقبل الاجيال ، اسوأ بكثير حتى من فترة وجود الاحتلال الاوروبي لمنطقتنا، والذي  كان تأثيره على مناطق الخاضعة لانتدابه بعلاقات القرن التاسع عشر. طبعا المقارنة الظاهرية للتجربة … مع مراعات كل بلد له خصوصية الجوهر.  من هذه المقدمة لابد لي العودة الى اصل الموضوع ، وما يهمنا نحن السوريين، خلال مرحلة بناء المجتمع السوري وبالتحديد مرحلة الانتقالية من الحصول على الاستقلال  الى سيطرت الحزب الواحد على مقدرات البلاد ومستقبله الاقتصادي الاجتماعي والسياسي، في الاطار العام نقارن تجربة الحزب الواحد بين البلدان ومعسكر ما اطلق عليه “المعسكر الشرقي- الممثل بقيادة الاتحاد السوفيتي”. لكن في سوريا بدأت التجربة مع الوحدة مع مصر، عام 1958 ، ولكن مع قيام حزب البعث بالسيطرة على سدة الحكم 1963 كانت الظروف مهيئة لاستمرار نظام حكم حتى قيام الثورة السورية 2011 !.  ملاحظة : جوابنا  على السؤال المطروح بان النظام مازال قائما ويلعب دورا اساسيا في تطور الاحدث في سوريا ، نعم مازال قائما ولكن كان يسيطر على البلاد بقبضة من حديد، ويساوم على قدرته على السيطرة ، والان هو رهن التحالفات الدولية ومصالح الدول الكبرى. مابين عام 2011 – حتى الوقت الحاضر 2017 ،  كانت بداية التغيير في سوريا ، وما نقصد به انهيار العلاقات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية  وتطورها الى حرب اهلية  ونطلق عليها ثورة  لانها لحظة تغيير تاريخية قررت مصير بلد باكمله   (بغض النظر كانت سلبية ام ايجابية) ومن ثم صراع اقليمي دولي ، وحرب سنية شيعية لما تتميز به منطقتنا. لكن من الملاحظ ان مصطلح “العنف الثوري” هو سائد لكل الاطراف، وكانه شيء ايجابي، يفتخر به المنادون له  وكل طرف من اطراف النزاع مازالت تستخدمه لتحقيق هدفه وحلم السيطرة  المطلقة على مستقبل البلد مكان النظام المنهار ، وهو مايزيد من حالة العنف ويزيد من استخدام القوى الدولية والاقليمية بصراعاتها “عن طريق الوكالة” بتاجيج الصراع في بلدنا للحفاظ على مصالحها الوطنية  .. ولا ننسى ايضا هو دليل ان ثقافة المرحلة السابقة مازالت تؤثر على تفكير الفرد والعقل الجماعي. السؤال المطروح امامنا ، هل بالامكان الخروج من هذه المعادلة رهن الصراعات الدولية على مستقبلنا؟. وكيف لنا فعل ذلك؟  نعم نستطيع فعل ذلك ، وسيتم فعل ذلك حسب قوانين العلمية ، الخيارات  امامنا اثنين لا ثالث لهم !. الاول : ان نفعل ذلك اليوم او الغد…. الثاني : اونقوم بجهلنا على دفن  الدولة السورية بهيكلها الحالي ، وبما يناسب مصالح الدول الاجنبية ويمكن ان تنشأ دويلات كما حصل في اتفاقية سايكس بيكو او في يوغوسلافيا.  لهذا السبب علينا التفكير بحل معضلتين، الثقافة التي نحملها وكيف يمكن التخلص منها ، فهي اداة للسيطرة علينا وهنا نحن نشبهها (بثقافة العبد بحقوقه وواجباته تجاه مالكه وعدم قدرته على التطلع الى حريته الشخصية وفهمها) ، حالة الفوضى وسيطرة رجال الدين الجهلة ورجالات السياسة بلهاء ، منها ومن يقود المجتمع من جهلة بشعارات ببغاوية ابتداءا من شعارات اسلاموية او شعارات  قومجية  او شعارات اخرى وكما يقال “كب الزيت على النار” ، لكن علينا التفكير بالزمن، لان امتداد الصراع  لن يقود الى المزيد من الضحايا، والمزيد من التدميير، فعمليات البناء ستكون اصعب!. لان الاجيال القادمة ستكون وريثة مرحلة ضياع كاملة من حروب وافكار غير مستقرة ، ابتداءا من حصولهم على حقوقهم في القرن الواحد والعشرين ، كما نحن الان وريثي نظام القرن الثامن عشر ورجلاتهم الببغاوات من القرن السادس ميلادي. اضافة على ذلك العنف في العلاقات الاجتماعية والتشرد, رغم هذا القتل والدمار والرعب لدى الجميع ،  لا بديل عن بناء مؤسسات المجتمع المدني في الوقت الحاضر حتى لو كانت على مستوى مبادرات شخصية ومن مثقفين  وبشكل سري !.  معادلات القوة للاشخاص والافراد والفصائل  تتغير بين اليوم وغدا … لكن معادلات الحكمة تستمر لزمن اطول.   نلتقي بمقالة ثانية عن مصطلحات يجب الخلاص منها … لقد عفى عنها الزمن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *