معز محيي الدين ابو الجدايل

الروح تواقة ، والعقل يفكر ، والجسد ما يستطيع ان يفعل !. هذه قصتنا نحن السوريين في القرن الواحد والعشرين  ، روح  تواقة ، عقل بلا حكمة وجسد هزيل!.  ما حدث ويحدث في سوريا يضعنا امام سؤال لا مفر منه ، لماذا مصائب البشرية تقع فوق رؤوس السوريين !؟. اصبحت سوريا مرتع  الجاني والقاضي من كل بقاع الارض وكل حسب مصالهم  يصيغ مبرراته !؟. التهريج  من كلا الطرفين ما يدعي النظام والمعارضة    وبالتالي انتقلت العدوى و سادت ثقافة شعبية مضحكة مؤلمة ….. هناك مؤامرة  كونية!؟…. وبالتالي ينتطوي  الناس على انفسهم !.  سياسة النعامة ورفض الواقع  ورفض العلوم الحديثة  وتطورها وما تفسره لنا عن اسباب تفاقم المشاكل الاجتماعية للانسان والمجتمع ، ليست بالعقلانية ، وانما انتحارا ، رفض العلم هو نتيجة حتمة لرفض المستقبل!. والنتيجة واضحة كما نرى بأم أعيننا الآن من قتل وتدمير  ما لاحظناه في التعليقات المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي. وليس فقط مثقفي الطابور السادس كما يطلق على بعض الانتهازيين وانما في سوريا اصبح مثقفي الطابور ويمكن ان نعدهم الى مابعد المئة!.   اعتذر من القارئ اذا كنت صريحا وقلت  ان واقعنا  هو اقرب للمهزلة والاستهزاء بتاريخ اجدادنا ، شعب حمل اعباء الحضارة الانسانية لالاف السنين!. كان مهد الحضارة الانسانية لمن يتغنى باناشيد علي وعمر  وباقي الخلفاء الراشدين ، وابطال التاريخ السوري، لو جاؤا في عصرنا هذا …تبرأوا ومما قالوه  في زمنهم.  لو جاء الرسول (ص) لاستقال من مهمة رب العالمين  الموكله له ، دمر اصنام  عصره  اللات ، ذو الشرى كبير آلهة النبطيين ، مناة ، ليس ليجد في عصرنا هذا وعلى ايدينا  تحويل الدين  الاسلامي و القرآن ورسوله الى اصنام !؟. القرآن الكريم هو كتاب حكمة وليس صنما لتقبله ليلا نهار …. مثلنا. موشي ديان  وفي حرب عام 1967 وافتخارا بانتظارته : هم لا يقرأون ، ان قرأ احدهم هم  لا يفهمون ، وان فهم احدهم لا يفعلون شيء ……   قد ينظر الكثير على انها عبارات عنصرية تجاه الاخوة الاعداء!. لكن ما نراه اليوم  وما وصلنا اليه …. نعم انه يقول الحقيقة ….  لا استهزاء بمهنة احد، كل له دوره في الحياة لا يقل اهمية  احدها عن الاخر  … لكن عندما نرى  رجال المقاهي والملاهي على شاشات التلفزة والاعلام  وقنوات يتحدثون  كمختصين صحفيين وباحثين سياسيين اجتماعيين.، ولم يحصلوا على حقوقهم في التعليم … هذا هو الطابور رقم مئة !.   الطابور ما بعد المئة … وعلى صفحات التواصل الاجتماعي من لا يعرف القراءة والكتابة … او لم ينهي مرحلة الدراسة المدرسية …. يظن نفسه  قد اصبح اكثر علما  لانه يحصل على مهمة امنية  او بالاموال المسروقة ويلقب نفس دكتورا !. نتفق على اختلاف الاراء ، وحرية الانسان في التعبير،  ودور الشباب الصاعد يبني مستقبله …. لكن قبل ذلك … لابد من مؤسسات  تدافع عن حقوق الطفل من ابسط حقوقه (حق التعليم والرعاية النفسية السليمة) . الديمقراطية نظام سياسي اقتصادي اجتماعي … لا يمكن فصل احدهما عن الاخر ، ليس نظام الرغبات العشوائية  وفتوى ببغاوات الفكر الاسلاموي وذوي اتباع منهج (الفرق بين النظري والعملي… وتكرار  الببغاوي لتجارب تاريخية) …  الغاية لا تبرر الوسيلة … ما بني على خطأ لا بد ان ينهار ولو بعد حين !.   في عام 2008 الولايات المتحدة  على لسان وزيرة خارجيتها كونداليزا رايس  تنبأت لنا بالفوضى الخلاقة …. وليست بحاجة للتأمر علينا لا هي ولا الكون بقيادة رب العالمين … جهلنا كاف وفعلنا اكثر مما كان متوقعا.  الى هنا يكفي مهزلة!. تخلصوا من انانيتكم … تخلصوا من ثقافة العار لديكم ….. وفكروا باجيالكم القادمة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *