معز محيي الدين ابو الجدايل

من مخلفات المرحلة السابقة وما كان يطلق عليها حركة التحرر العربية .. انها استوردت تجربتها الفاشلة، من ما اطلق عليه حركة التحرر العالمية …  السؤال وما نطرحه عن تجربة الاتحاد السوفيتي وما تم اكتسابه لدى الناس من ناحية “القدرة البديهية للانسان العادي” وتفسيراته للظواهر السياسية والاجتماعية المتغيرة مع تغير الزمن!؟. لكن نتائجها سلبية في مجتمعاتنا  لان الثقافة السائدة في مجتمعنا تتأرجح بين فكرين يعود تاريخهما الى القرن الثامن عشر والقرن السادس ميلادي … اما ثقافة القرن الواحد والعشرين مازالت بعيدة عن تفكير الطبقة المثقفة وبالتالي هي غير حاضرة ومفهومة في ذاكرة الناس. للوهلة الاولى ولدى قراءة النظرية الماركسية واللينينية ، نجد ان افكار  التي طرحها ماركس  وشعارات ثورة اكتوبر هي عودة حقوق العمال وعدم استغلالهم وايضا فكرة الثورة البروليتاريا على الطبقة الرأسمالية المستغلة ، رائعة .  لكن التجربة العملية ومن خلال سنوات دامت اثبتت فشلها، والسؤال اين الحلقة المفقودة!؟.  من اسوأ النتائج التي نشهدها في عصرنا الحالي هي الفوضى الخلاقة في الثقافة والفكر لدى الناس الذين عاشوا تحت ظل هذه التجربة… ومن خلال الحوارات مع الناس نحاول الاجابة على الاسئلة السابقة.  من خلال تنقلنا بين البلدان المختلفة وجدنا هذه الملاحظة:  ان اي مواطن يعيش في هذا او ذاك البلد بغض النظر عن تطوره لديه بديهيات وحاجيات اساسية هي بناء الذات وايجاد عمل والقدرة على بناء اسرة في رفاهية وبما يناسب عصرنا وبيئة المحيطة به، ووجهة نظر الانسان الطبيعي تنطلق من هذه البديهيات الخاصة به ورغم اختلاف الطموحات بين شخص واخر.  الفرق بين بلد واخر هو في طبيعة عمل المؤسسات الحكومية ومسؤولياتها تجاه مواطنيها، كلما كانت الدولة اكثر التزاما كلما كانت درجة تطور المجتمع والدولة اكثر، وتقدير المواطن لنفسه وابناء مجتمعه. تجربة البلدان ذات نظام الحزب الواحد ، وعلى اعتبارها هي اخر مرحلة من مراحل تطور المجتمع الانساني باسلوبه التقليدي والحفاظ على نوع من اسلوب العلاقات الاجتماعية ، اعتبارا من شكل الامبراطور او الملك …لتتطور في اوائل القرن الماضي الى زعيم الامة أو القائد الخالد… هذه الظاهرة وبجد ذاتها دلائل على العقلية الثقافية لدى المجتمع والحفاظ على ما مرت به المجتمعات البشرية “الفرد الخارق والمتشبه بسلطات الاله” والذي يستطيع السير بهم وتطوير مجتمعهم وتحقيق الاهداف المنشودة للانسان في السعادة المطلقة !.  لكن في المجتمعات المتطورة نجد ان هذه المصطلحات قد غابت عن الاجيال الجديدة في ثقافتهم. من هذه الملاحظات السابقة، نبدأ بالحديث عن مأساتنا الحالية، لم تستطع التجربة السابقة اعادة حقوق الانسان من  جميع النواحي “الاقتصادية والاجتماعية والسياسية” ومبدأ العدالة الاجتماعية لافراد المجتمع وما اطلق عليها الاشتراكية او اعلى مراحلها الشيوعية..  بل على العكس الناس خضعت لسيطرة اله واحد او حزب واحد … لكن ما حصل  هو مشاعية العلوم وتبسيطها – اي فقدان علميتها – نقل العلوم من مراكزها العلمية الى ألسنة الناس الشعبية. عكس ما حصل في البلدان المتطورة حيث مع تطور العلوم اصبحت في العلم الواحد اختصاصات متعددة !.  لدرجة البحث العلمي في هذه البلدان النامية اصبح “حرية تعبير للناس وللوهلة الاولى نجد ان كل شخص و كما يهوى ، الرأي والرأي الاخر – لكن في جوهر العملية نجد ان الانسان يبحث عن مصالحه، فهو يجد المبرر لهذه او تلك الظاهرة، حسب مبدأ الغريزة الحيوانية “البقاء للاقوى” الدفاع عن ذاته ومصالحه بغياب المؤسسات الحكومية ومنظمات مختصة اجتماعية، ومن هنا نجد تناقضات كثيرة في تصرفات الانسان وهو لا يشعر بها لانه حسب القانون الغريزي هو يدافع عن حقه في الوجود والبقاء ، بهذه الطريقة نجد ثقافة اجتماعية  يتم تجاهل العلوم والقوانين ونشوء البيئة ذات طبيعة فوضوية لا تسود فيها اي نوع من الاخلاق والطموحات التي يسعى لتحقيقها الانسان نفسه والمجتمع في ضياع معادلاته، وانما عبارات الاخلاق والشعارات هي كلمات ينطقها بها لتحقيق كما يقال “غاية في نفس يعقوب” !. ما نشهده من احداث في سنوات الثورة السورية الان ، كلها دلائل على حالة الانفجار على جميع الصعد لدى المواطن السوري ومن المؤسف ان الجميع وبما فيها الطبقة المثقفة وكما في باقي المجتمعات تلعب دورا اساسيا ، ليس في ايجاد حلول وانما في زيادة الصراع !.   قد تكون التجربة السورية في العصر الحالي نتيجة حتمية ، تنظبق على كل المجتمعات التي خضعت لنفس الية نظام الحزب الواحد مع اختلاف العوامل الخارجية وبعض العوامل الداخلية. صدق سيغموند فرويد حين رفض الماركسية ، الهو والأنا والأنا العليا ثلاثة مصطلحات قدمها وشخصية الانسان هي حصيلة التفاعل بين هذه الأنظمة الثلاثة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *