معز محيي الدين ابو الجدايل

نسمع كثيرا ونكرر هذه العبارة “الزمن قد تغير” . لكن هل من احد ما!؟. فكر ما هي متغيرات وكيف يمكن لنا تحديد الفرق ما بين مشاكل القرن الحالي والقرن الماضي!. نحاول عدم الدخول في المتاهات النظرية للقرن الماضي ، كي لا يضيع القارئ ما بين المصطلحات التي يكررها ومن جهة اخرى التفسيرات العلمية ، لكي نقدم له مادة يمكن ان يستفاد منها !.

في مطلع القرن الماضي كانت الكثير من الدول تعاني من ما نطلق عليه اليوم “الاحتلال المباشر” ، لينين حسب ما قال ” يجب بناء الاشتراكية في روسيا اضعف حلقات الرأسمالية وجاءت شعارات ثورة اكتوبر تطبيقا لتفسيرات ماركس والانتقال من الرأسمالية الى الاشتراكية العلمية او الشيوعية. طبعا شعوبنا استوردت هذه الصراعات ومفاهيم بظاهرها ، علما ان جوهر المشاكل في العلاقات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في بلداننا مختلفة تماما عما كانت تعاني منها تلك الدول. حتى في روسيا التي تعتبر متأخرة قليلا عن حضارة الدول الاوروبية الاخرى .

بغض النظر عن صراعات السابقة ، فان التجربة السوفيتية وتأثيرها على دول العالم اصبح واقعا لا مفر منه ، هذه المنظومة التي سيطرت على الكثير من دول العالم ، وحلم الانسان اللا منتهي في العدالة الدول المتطورة مع انطلاق ثورة المعلومات ، زادت سرعة وتسارع تطورها، تفوق بكثير عن القرن الماضي، مما ادى الى تغييرات جوهرية في طبيعة العلاقات الاجتماعية!. فشل التجربة السوفيتية في تحقيق تصورات ماركس عن تطور المجتمع في البناء الاشتراكي في الدول التي كانت تحت منظومة الاتحاد السوفيتي.

بعد سقوط الاتحاد السوفيتي ، وكما يقال “ذاب الثلج وبان المرج”، فالمنظومة السوفيتية كانت قد انتجت اجيال ذو ثقافة وبديهيات جديدة تحمل اعباء الارث التاريخ للتجربة، علما انه من المفروض ان تناقضات تلك المشاكل للمرحلة السابقة – تلعب دور اساسي وكما يعرف بـ “القفزات النوعية للمجتمع” وهذا لم يحصل … نحاول الاجابة على هذا السؤال بتفاصيل اكثر دقة!. بعد حصول دول منطقتنا على الاستقلال ، ومن ثم الانقلابات العسكرية والتي اطلق عليها انذاك بثورات تحرر ، كما في مصر سوريا العراق..الخ. تم بناء النظام العربي السياسي بتناقضاته ، من حافظ على نظام الملكية ومن اصبح كما يقال تحت حكم الجمهورية ومفهوم الحزب القائد الذي انتج بجوهر العملية ملكا جديدا!. مع مرور الزمن بدأ النظام العربي يشق طريقه للتعايش بالمتغيرات الجديدة ، والمعارضة السياسية بهذا او ذاك البلد ، بدأت تلعب دور هاما في تركيز دعائمه وتعايشه ظمن الظروف الجديدة. مثلا الكثير من احزاب المعارضة كانت تقمع من النظام القائم في بلدها ، ومدعومة من نظام اخر من انظمة المنطقة، واستخدامها كأدات ضغط على النظام وايجاد صيغة للتفاهم على مصالح هذا او ذاك النظام فيما بينها. الكثير قد يسأل كيف يمكن ان يحدث ذلك !؟.

نختصر قدر الامكان الاجابة على السؤال : مع استلام عبد الناصر السلطة في مصر وبدعم من القطب السوفيتي ، خاض حروب في بلدان عربية من اجل الاستقلال وحركة التحرر العربية كما كان يطلق عليها آنذاك ، ونقل التجربة المصرية الى كل من سوريا والعراق وليبيا مثلا، أما الانظمة الملكية شكلت ايضا محور مضاد للحفاظ على هيكلها تتمثل بقيادة المملكة العربية السعودية ، وبدعم من القطب الاخر الذي تقوده الولايات المتحدة الامريكية. لذا خضع الصراع لنوع من توازنات السياسية الدولية آنذاك ، الحرب الاعلامية بين الانظمة ، تم الاعتماد على اشخاص نطلق عليها معارضة – نتيجة الصراع العشائري والطائفي السائد في المنطقة – وليس نتيجة كفاءة الاشخاص فكريا وثقافيا.

مثلا : البعث العراقي في سوريا ، ينتقد النظام السوري لانه قمعي مع ابناء شعبه ، بينما يؤيد النظام العراقي علما انه ايضا قمعيا مع شعبه. اخوان المسلمين تم حظرهم في بلدهم .. لكن اشقاءهم في الدول المناوئة لهم يحصلون على دعم من النظام القائم.

ويمكن للجميع ملاحظة مع سقوط الاتحاد السوفيتي ، انفراج العلاقات بين دول المنطقة والتحدث عن علاقات الروابط الاخوية فيما بينها ، وعودة هذا المحورين الرئيسيين للصراع بين الحين والاخر حين تشعر الانظمة بخطر على وجودها ، كما حدث ابان اسقاط النظام العراقي من قبل الولايات المتحدة “محور المقاومة – محور الممانعة”

مع اندلاع الربيع العربي كنا نأمل خيرا في فرط هذا العقد ، نوع من انواع التوازن الذي ساد المنطقة لعقود من الزمن، وقدرة المعارضة السياسية الخروج من سيطرة الانظمة ، لكن فشلها وطريقة اداءها لم تكن اكثر من بيدق بيد الانظمة ، لذا نطلق مصطلح “مرض طفولي للمعارضات السياسية” ، ليس فقط لانها جزء متكامل مع النظام القائم ، وايضا هم ليسوا افضل حالا من القائمين على السطلة ، ان تفكيرها لا يختلف عن تفكيرهم ، من ثقافة سياسية واقتصادية واجتماعية .. المصطلحات الاستهلاكية والتي سادت القرن الماضي وبعيدة عن متطلبات القرن الحالي ومشاكله. الرئيس مرسي بدلا من ان يقوم على بناء الاقتصاد لبلده ومحاربة الفقر ، بدأ بمسيرة الرئيس الراحل عبد الناصر … والفرق بينهما ، مصطلح واحد (العروبة / الاسلام)

عندما بدأت الثورة السورية ، بسرعة البرق تم تشكيل شخصيات معارضة سياسية على شاشات التلفزة ، والحديث عن خلافاتها المتناقضة علما انها لم تكن موجودة في مؤسسة علمية او حزبية تخطط للتغيير في سوريا ، وحان وقت الصفر للانتقال الى مرحلة تغيير النظام ، وانما خضعت سوريا كباقي بلدان المنطقة لحالة انفجار على الوضع السائد والمتدهور من السيء الى الاسوأ.

وبالتالي تم حجب الناس ذوي الكفائة عن قيادة الثورة ، واظهار شخصيات تابعة لهذا او ذاك النظام ، نطلق عليها بالطابو الخامس ، بالرغم من ان الكل يقول انه لا يثق باعلام بلده ، لكن مع ذلك نجدهم فريسة لهذه الالة الاعلامية للنظام العربي .. مجرد الظهورشخصيات على شاشات التلفزة تبدأ عملية المسح الدماغي للجمهور، بمراقبة الاعلام العربي “لاحظنا ظهور شخصيات هو كاف لها باعطاء كامل الثقة ، ما يفسر لنا الحديث عن خلافات المعارضة ومازالت في رحم التكوين ، كان دليلا على انها غير مستقلة ، من يتبع هذا او ذاك النظام والخلافات الدائمة فيما بينها..

وبالتالي تم حجب الناس ذوي الكفائة عن قيادة الثورة ، واظهار شخصيات تابعة لهذا او ذاك النظام ، نطلق عليها بالطابو الخامس ، بالرغم من ان الكل يقول انه لا يثق باعلام بلده ، لكن مع ذلك نجدهم فريسة لهذه الالة الاعلامية للنظام العربي .. مجرد الظهورشخصيات على شاشات التلفزة تبدأ عملية المسح الدماغي للجمهور، بمراقبة الاعلام العربي “لاحظنا ظهور شخصيات هو كاف لها باعطاء كامل الثقة ، ما يفسر لنا الحديث عن خلافات المعارضة ومازالت في رحم التكوين ، كان دليلا على انها غير مستقلة ، من يتبع هذا او ذاك النظام والخلافات الدائمة فيما بينها.

في القسم الثاني والثالث نتحدث عن طبيعة ومشاكل العلاقات الاقتصادية والاجتماعية التي ادت الى ان تكون المعارضة السياسة في منطقتنا بنادق بيد هذا او ذاك النظام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *