معز محيي الدين ابو الجدايل
معز محيي الدين ابو الجدايل

جاء الربيع العربي الى سوريا ، معه احلام اعادة البناء وهيكل الدولة الدكتاتورية التي قامت لعقود من الزمن.

لكن سرعان ما تبخرت هذه الاحلام بين الصراعات اقليمية ودولية  لماذا وكيف سمح السوريين بهذا!؟.

نبدأ بالعامل الداخلي اي الثقافة السورية والتي تغيب عنها الوطنية والولاء للدولة السورية المعترف بها دوليا ، على اساس ان الدولة هي ملك للنظام القائم ، كبقرة حلوب يستفاد منها القائمون على سدة الحكم ، وايضا نتيجة حدث تاريخي “اتفاق سايكس بيكو” ، علما انه كان قد مضى 100 عاما على هذه الواقعة ، ليس فقط  الاصوات  الشعبية  تعلوا تسقط سايكس بيكو، وانما ادت وجود هذه الحالة المرضية للمجتمع  الى “الانغلاق”  لدى المجتمع ، والمزاودة على الوطنية السورية برفض قبوله ومنع بناء الدولة السورية المعترف بها دوليا ، ورفض اي فكرة لتطوير البلد واللحاق بالحضارة تنال انتقادات حادة كعمالة للاستعمار والامبريالية من جميع الاطراف السياسية التي اتفقت على هذه النقطة فقط .

ابتلى السوريين بالنظرية القومية العربية التي نشأت من رحم الفكر الاسلامي ، فمن الملاحظ  لدينا وحسب توثيق الاحداث، كما الان ما يحصل من تأييد ومشاركة سوريين بقتل  وتشريد ابناء بلدهم السوريين اكراد ، بحجة انهم خونة ،  وقبل ذلك تم  قتل وتشريد السوريين من المدن السورية الاخرى  حلب ، درعا ، حمص دمشق وريفها بحجة انهم خونة .  “ان السوريين يؤيدون قتل بعضهم البعض لصالح الدول   الاقليمية مشاريعها” .

 هذا الانخراط بالدفاع عن سياسة الدول الاقليمية وكل حسب طائفته واعتقاده، نتيجة تأرجح الثقافة بين اسوأ فكرين “القومجي والاسلاموي” .. بالحوار تنقاد بك الاحاديث بهذا الموضوع الى هذا المثل السوري السائد “قاضي الاولاد شنق حالو” .. كان جميلا ان تكون اصوات السوريين كالاطفال بالبكاء والخصام فيما بينهم “خلافات بينهم كالاطفال دون دم”،  لكن هنا السوريين يقتلون بعضهم البعض وتقع جرائم قتل اناس ابرياء، تشريد اسر وعائلات من شيوخ واطفال ونساء  بسبب هذه السذاجة.

لنقف عند تصريح للرئيس الامريكي ترامب عندما فاز بالانتخابات الامريكية وقال: “الوضع الدولي في الوقت الحالي يشبه الوضع الدولي ابان الحرب العالمية الثانية” . هذا التصريح يوضح لنا الكثير مما يحدث في سوريا، واختلاف المعادلات الدولية والاقليمة ، حيث ان انظمة المنطقة رأت في روسيا الحامي لوجودها في اكبر “محنة خلال عقود ”  تهدد وجوده،  روسيا التي باتت تنافس الولايات المتحدة على مناطق النفوس .. نكتب مثالا واضحا بعد مقتل الصحفي السعودي في سفارته .. اعلن الرئيس ترامب لا يمكننا فرض عقوبات على السعودية لاننا نعاقب انفسنا ، السعودييون سوف يبحثون عن مصدر اخر لشراء الاسلحة ، سيكون من روسيا. وهنا بيت القصيد!.  مما يحدث ولا يفهمه السوريين ، جميع الارأء السياسية رأت ان السعودية هي عميلة لامريكا وكالعادة شعارات تكررت لعقود وعقود من الزمن ، لان الكثير من السوريين غارقون بالدفاع عن معتقداتهم القومجي والاسلاموية  لصالح دول اجنبية اقليمية.

الربيع العربي والذي كاد ان يقضي على وجود هيكل كامل للنظام العربي في المنطقة ،  والذي اسسه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ومن ثم تابع تلامذته هذا الاسلوب والذي مازال سائدا حتى الان.

كان لابد له من الدفاع عن نفسه. واستخدام التيارات الدينية لتحقيق مأربه ، لذا نجد هذه النتائج ، فبدلا من ظهور بوادر جيل جديد يرغب باللحاق بالحضارة البشرية  جاء الاسلامييون الوجه الاخر لعملة الحالية اي الانظمة القائمة “رب البيت مزمرا” ليستبدلوا كلمة القومية العربية  بالخلافة الاسلامية ، وايضا دون اي مشروع وطني حقيقي في هذا او ذاك البلد للبناء، حيث يستطيع هؤلاء حل مشاكل المواطن او الفرد وتعقيداته مع تطور الحضارة الانسانية وتعقيداتها، بل على العكس من ذلك جعل المجتمع الدولي يخاف من هذه التيارات، واتبعوا بشعاراتهم اسلوب الثورة الدائمة والتي لا تجعل المواطن ينعم بالراحة والتفكير بالاستقرار بل تجعله يفكر بان يكون فدائيا لصالح هؤلاء ونزواتهم … كان الخوف مربكا للمجتمع الدولي لانه اي سقوط الانظمة الحالية والتي تعيش تحت قوانين وقواعد القرن الثامن عشر،سيؤدي الى قيام انظمة تعيش تحت قوانين وقواعد في القرن السادس على انقاضه ، والنتيجة التي سوف تؤدي الى تأزم في العلاقات الدولية. والمضحك المكبي ان الناس في سوريا تعطي اصواتها لهذا او ذاك البلد الاقليمي ، وهو بدوره يتاجر بهم ، للحفاظ على كيانه ومصالحه اما الدول العظمى ، لكن لانه اخ في الدين او العرق تدافع الفريسة عن مفترسها  ويقول سببه المؤامرة الامريكية الاسرائيلية وحديثا الامريكية الروسية الاسرائيليةوليس غباءه واعطاء صوته لهذا الهرم القائم وطبيعته الاستغلالية .