أكتوبر 22, 2020

الحوار المفتوح

جريدة الكترونية مستقلة

الوضع الراهن في سوريا ماذا بعد سقوط التنظيمات الارهابية في ادلب

معز محيي الدين ابو الجدايل

معز ابو الجدايل عضو مؤسس

معز محي الدين ابو الجدايل

بعد الثورة السورية ، ويمكن القول بغباء من المعارضة السورية وعدم الخبرة بالسياسة الدولية ، انعدام الوطنية السورية ، كلها ادت بالسماح لدخول قوى الاسلامية المتطرفة “التنظيمات الارهابية الدولية” صفوف الثورة السورية. خلف شعارات اسقاط النظام الديكتاتوري ، دخلت أحلام الناس بالتطوير وحياة افضل في سوريا نفقا مظلما ، لقد مرت سنوات من التدمير والقتل والذي دفع ثمنه ابناء الشعب السوري ولدى السؤال عن ماهية الحلول للوضع الراهن، لابد لنا من استرجاع الذاكرة قليلا ونضع تلك النقاط الحاسمة والتي ادت الى تلك المأساة. ذكرنا منها الكثير عبر مقالاتنا نكرر بعض تلك النقاط للتذكير والوصول الى نتائج اكثر دقة علمية لدى بحثنا عن سبل تطوير المجتمع وتطوير الدولة بمفاهيم القرن الواحد والعشرين.

ذكرنا سابقا من ان اهم الامراض التي يعاني منها الشعب السوري بان المواطن السوري لا يملك الثقافة الوطنية المعتادة لكل مواطن/ كان قد ولد في بلده وله حكومته وحدود معترف بها دوليا، وعلى هذا الاساس تبدأ مطالبه .. من اولويات اساسية في بناء الدولة ومؤسساتها ، باعتبار أن خارطة سوريا في الوقت الحاضر هي من مخلفات اتفاقية سايكس بيكو، ويجب القضاء عليها ، يمكن ملاحظة هذا الانعدام في الوطنية لدى حوار مع اي مواطن سوري ، من يفهم الوطنية بتحرير القدس أولا على حساب لقمة ابناءه ، من يفهم الوطنية بمعادات الديانات الاخرى ….. لقد لعبت الاحزاب السياسية مناوئة ام معارضة للنظام القاءم ، بكل اطيافها دور واحدا في هدم الثقافة الوطنية بدون استثناء ، ابتداء من حزب البعث الذي يمثل التيار القومي العربي على اعتبار الدول الناطقة باللغة العربية الى اخوان المسلمين واشقائه من التيارات السلفية المتشددة والذي يمثل الفكر الاسلامي وقوميتها على اساس الدين، الى باقي الاحزب التي تدعي العلمانية مثل الشيوعي والقومي الاجتماعي السوري الذي لديه خريطة جغرافية اخرى ..كلها احزاب طفيلية استوردت مفاهيم الحزب من اوروبا ولم تستطع فهم الواقع المعاصر للمجتمع وما هو بحاجة له من اولويات..

بالرغم من ان حزب البعث بتلك الشعارات التي يرفعها لتطوير المجتمع ، لم يحقق شيئأ ، لنعد قليلا لتلك الحقبة من الزمن “لعقود وجوده والسيطرة على الحكم من مقدرات اقتصادية وسياسية واجتماعية” نجد انه فشل في تحقيق هذا ، بل على العكس دمر كل ما بنته لنا فرنسا من مؤسسات حكومية وبمساعدة باقي اخوانه من الاحزاب الموجودة… وحسب ما اعتقد ان القائمين على الحكم هم أناس جهلة، يكررون شعارات كالببغاوات ولا يفهمونها، هم بحاجة الى رعاية وتطوير .. وكما يقال في المثل “اذا كان رب البيت بالدف ضاربا فشيمة اهل البيت الرقص”. لكن فقط بيده السلطة ، يقول كلمات من منشورات وكتب ، عندما يكون في موقع ما من مؤسسات الدولة، تنتهي الخدمة ليعود ويمارس ماكان يطالب الاخرون بالكف عن ذلك لانه يضر في مسيرة البناء.. وكذلك تنطبق هذ الصفة على كل الاحزاب السياسية لان اي من تلك الاحزاب، وكما شاهدنا فترة خروج المناطق والمحافظات عن سيطرت النظام ، تقودنا النتائج بانهم لو حصلوا على السلطة لما فعلوا افضل ما قام به القائمون على السلطة من حزب البعث ولدى اي مراقب للوضع الراهن وفي المناطق التي خرجت عن سيطرت النظام “ادلب اخر مثال” لم يتحسن وضع الناس هناك بل على العكس زاد مأساة . لانه اذا كان فكر حزب البعث من القرن الثامن عشر، ففكر هؤلاء من القرن السادس قبل الميلاد من تطور الحضارة البشرية. تلك مقاييس دولية عن مفاهيم العلوم الانسانية ابتداءا من حقوق الانسان وايضا يمكن ان نلاحظ أن المعارضة السورية في دعمها والسكوت عن وجود القوى الارهابية في سوريا لصالح شعارات اسقاط النظام أهداف سياسية فقط ، كما فعل النظام الاهداف السياسية لعبقرية قادته ضحوا بالتطور الاقتصادي والاجتماعي في سوريا ، هذا جهل في ارتباط كل العوامل مع بعضها البعض “الاجتماعي والاقتصادي والسياسي” والتي مازالت مستمرة حتى الوقت الحاضر ، كان سببا في زيادة المأساة وفشلها في تطوير المجتمع وانما وجودها سبب في المزيد من القتل والدمار. .

بسبب عدم الوطنية لدى التيارات السياسية ، واستغلال الجهل لدى ابناء الشعب السوري تم اقتياد الشعب السوري لخوض حرب اهلية وصراع دولي واقليمي على ارضه ، دفع ثمنها كل مواطن عاش ومازال يعش هناك ومن تهجر بحثا عن مكان آمن ومن تم اراقة دمه هدرا .. باسم شعارات خلابة “تقديمهم ضحايا لصالح مشروع فاشل ليس له اي اسس علمية”.

منذ البداية كان موقفنا الى جانب متطلبات الشعب في احلامه نحو حياة افضل ، فيها عزة له ومستقبل امن لاطفاله. لكن الجهل لدى الناس جعلنا نقف على الحياد ، الشعارات الخلابة والمعبأة في داخل الناس جعلت منهم فريسة سهلة لصراع بين الفكرين القومي العربي والفكر القومي الاسلامي، اثبت الاحداث بأن النظام السوري الديكتاتوري الدموي اكثر دهاء ، فمع مرور الزمن استطاع العودة الى الساحة ،خلال السنوات السابقة استطاع ارجاء مناطق كثيرة لسيطرته بعد فقدانها ، لم يبقى سوى مدينة ادلب “رهينة الارهابيين” .. نرى ذلك جميعا بغض النظر عن من يقف لهذا او ذاك الطرف وحسب تقديرتنا سقوط الارهابيين هناك مسألة وقت ..

لكن ماذا بعد ذلك؟ هل سيعود النظام السوري وكما كان عليه ، وتوزيع الحصص بين الطوائف بشكل علني وليس كما في السابق كان سريا باسماء خلابة لاحزاب سياسية سواء كانت بالجبهة الوطنية ، ام تلك الشخصيات المعارضة سوف تنظوي تحت لواء نظام سياسي قديم محدث بطريقة مناسبة للسياسيين بغض النظر عن طموحات الناس في حياة افضل.

امل ان ينتهي “الوقت الضائع” والقضاء على التنظيمات الارهابية في ادلب في اقرب وقت .. لنرى ما ذا سوف يحدث .. لكن امل ان يستيقظ الشعب السوري وكما استيقظ جيرانه من العراقيين واللبنانين واسقاط كل هذه الرموز الفارغة والتي هي العقبة الاساسية في حصوله على حياة افضل “نظام ، معارضة، ارهابيين”

يجب على المواطن السوري ان يتخلى عن الطريقة البدائية في اختيار ممثليه بالحكومة وكما هو سائد نختصره بتلك العبارات السائدة

  1. ابو فلان كان رجل ، شريف ، مؤمن يتقي الله
  2. اختيار الشخص على اساس الطائفي والعشائري
  3. هو ذو اخلاق رفيعة ليس لديه فضائخ اخلاقية مكشوفة … الخ آخره من التقيمات الشائعة

يجب على المواطن السوري تغيير ثقافته و المطالبة بحقوقه اولا ، كأنسان له حق الكرامة تبدأ بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية ، كما شأن غيره من السوريين من اراد ان يكون مسؤولا قبل المزاودات السياسية عليه بناء مؤسسات دولة تكفل هذه النقاط اولا

حماية الدين من السياسة واللعب باسم الله ، قد يكون شيخ ما قد قرأ ما تيسر له من تعاليم وتفاسير قديمة اصبحت شائخة وغير صالحة لعصرنا ، الكثير من الافكار التي سادت بعصر الحضارة الاسلامية هي اساس لانتهاك حقوق الانسان ، مالم يفهم السوريين هذه الامور سيبقى الشعب السوري رهينة هذا او اذاك المختل عقليا من السياسيين والمتدينين الاسلاميين

احدى مؤسسات لجنة الحوار الدولي المفتوح