فصل الدين الاسلامي عن السياسة، ماهية الصعوبات والتحديات ج2

فصل الدين الاسلامي عن السياسة، ماهية الصعوبات والتحديات ج2
معز ابو الجدايل عضو مؤسس

هل مازال هناك دين اسلامي أم نحن نعيش تحت ظل الاسلام السياسي والخلط بينهما

معز محي الدين ابو الجدايل

حصل خلال مسيرة الدين الاسلامي انشقاق نتيجة اختلاف الاجتهادات بين الائمة ونشأت طوائف اسلامية متحاربة فيما بينها منذ الالاف السنين وحتى الان، ما السبب في ذلك بالرغم من ان ما ورد في الدين الاسلامي ان الله من يحدد أي من الطوائف التي كانت على حق ، لكن في الاسلام السياسي كل سلطة سياسية هي التي تحدد ما هو الاسلام ،وتضع القوانين لذلك نجد التكفير والحروب بين الطوائف الاسلامية . وقبل دراسة هذه الظاهرة الاجتماعية لا بد لنا من دراسة سلوك الفرد وهنا أكثر ما كان يثير إهتمامي من خلال التواصل الاجتماعي الفيس بوك هذا السؤال : كيف يمكن لشخص أمي لا يعرف القراءة او الكتابة ، وان عرف الكتابة والقراءة لكن لم ينهي دراسته في المدرسة وصل للمرحلة الاعدادية او الثانوية . ان يحكم على شخص آخر أنهى دراسته العلمية الاختصاصية بانه جاهل!. وأنه غير مطلع على شيء من العلوم ولا يفقه شيء؟

عدت الى التعريفات العلمية لكل من “الدين ، السياسة ، الاسلام السياسي” وحاولت المقارنة ما الفرق بينهما وكما ورد في العلوم ، ومن خلال المقارنة ابحث عن مشكلة الفرد في فهم هذا التعريفات العلمية الذي يقول انه يعتنق الديانة الاسلامية

فالدِّين في اللّغة العربية من الفِعل دَانَ أي اعتنق واعتقد بفكرٍ ما أو مذهبٍ ما وسار في رِكابه وعلى هداه. والدِّين في الاصطلاح الشّرعيّ الإسلاميّ هوً الاستسلام والتّسليم لله بالوحدانيّة وإفراده بالعبادة قولًا، وفعلًا.

أما علم السياسة: مجموعة المبادئ و القواعد التي أثبت التجريب صحتها و التي تتعلق بالسياسة. … اشتقت كلمة سياسة من كلمة ” ساس“ الأمر أي قام بالأمر و بالتالي تعني كلمة سياسة القيام بأمر من أمور الناس بما يصلحه و الأمر هو الحكم أو الرئاسة.

الإسلام السياسي هو مجموعة أفكار وأهداف سياسية نابعة من الشريعة الإسلامية يستخدمها جماعات يؤمنون بأنَّ الإسلام عبارة عن دين ونظام سياسي وقانوني واجتماعي واقتصادي صالح لبناء مؤسسات الدولة في آنٍ واحد.

خلال المقالة الاولى وبعض الملاحظات العامة و التي كتبتها عن ضرورة الفصل بين الدين والاسلام السياسي وبالحوار مع اشخاص عاديين وبشكل عشوائي على مواقع التواصل الاجتماعي ، على ما يبدو اثار غضبهم واعتقادهم انني اتهجم على دينهم ،كانوا مثالا واقعيا على الروابط التي تجمع بين معتنقي الديانة الاسلامية ، بالبحث عن بديهيات اساسية يعتمد بها كل فرد من هؤلاء. سؤالي المطروح هنا : بالرغم من انهم لا يفهمون حقوقهم يتم انتهاك حقوقهم الشخصية يوميا او هو ينتهك حقوق الاخرين، حرم من حق التعليم ، يعتبر نفسه يمتلك من العلوم الكافية ليكون القاضي في تحديد ما هو الصحيح وما هو الخطأ في علوم اجهدت وقتا طويلا لعلماء مشهورين في تطوير العلوم عبر تطور الحضارة الانسانية؟

  • البديهية الاولى لدى معتنق الديانة الاسلامية بانه اذا قرأ القرآن اصبح يعرف بخفايا العلوم ولانها مكتوبة بالكتاب المقدس وكل ما يكتشفه الانسان اذا لم يتطابق مع ماورد في الكتاب هو محض كذب وافتراء على دينه
  • البديهية الثانية انه مسلم وحامل رسالة إلهية مقدسة ومليئة بالعلم والنور للذين لا يعتنقوا دينه او طائفته وتعريف الجهل لديه هو كل من لا يؤمن بديانته او يسير بنهج طائفته
  • البديهية الاخيرة هنا علماء دين وشيوخ يفوقون بعلمهم علماء واختصاصيين من العالم المتطور ، لقد وهبهم الله الوحي وكما الرسول وحق الحكم بقبول او رفض العلوم

من هذه البديهيات نجد ليس فقط صعوبة اختراق هذا المثلث البديهي لدى معتنق الديانة الاسلامية، بل ايضا يمكن ان تدفعه الى العنف ضدك لانه يعتقد انك تتهجم على دينه وشخصيات مقدسة له، لديه مجمع من العبارات التي يكررها ، مصطلحات التي وردت إبان ظهور السلام، “الدين الاسلامي هو دين رحمة وسلام وعدل ومحبة وتحرير الانسان من العبودية ” بالرغم من انه لا يفهم معانيها ولا يمكن له التركيز والدخول بالتفاصيل العلمية لهذه المفاهيم لتحديد اي مشكلة حصلت له ، التي هي ضرورية واساس لتحديد معنى كل مصطلح وكيف تغير فهمه وكيف يمكن نجنب مشاكل اخرى تنشأ عن عدم فهمه.. لكن لانه تهيأ لنشر رسالته، وكما يقال الهجوم اقوى من الدفاع … وكل مصطلح يذكر لك قصص تاريخية عن ماحدث في العصور الذهبية للاسلام، ويتنقل بين المصطلحات وكما يقال “خبط عباس على دباس” ويظن نفسه انه ذكيا استطاع الدفاع عن دينه.

لابد من ملاحظة ان الحروب الطاحنة التي استمرت لالاف السنين وبهذه البديهيات جعلت الفرد في المجتمع الاسلامي مثله مثل الجندي “المتأهب بالحرب” يحمل تلك البديهيات من العمل في السياسي نتيجة إرث تاريخي في الاسلام السياسي ، من هنا تكمن صعوبة التغيير لدى المجتمعات المسلمة ، لان الهرم الاجتماعي يخضع لهذه المعادلة مما يفسر لنا فشل مؤسسات الدولة خلال العقود الماضية بعد الاستقلال في اعادة بناء الفرد ، بحصوله على حق التعليم ، انعدام منظمات المجتمع المدني بالمساعدة والاطلاع على الثقافات الاخرى والمحاكات العقلية

admen

admen

اخبار

احدى مؤسسات لجنة الحوار الدولي المفتوح