أكتوبر 22, 2020

الحوار المفتوح

جريدة الكترونية مستقلة

الثورة السورية المغدورة ما بين المؤامرة المزعومة و الثقافة الشعبية المريضة (1)

معز محيي الدين ابو الجدايل
معز ابو الجدايل عضو مؤسس

مع اقتراب تلك الذكرى ” انطلاق الثورة السورية” ، ومازلت مصرا على البديهيات الاولى لقواعد الثورة وحتميتها في التغيير. الحراك الشعبي في سوريا وكما باقي البلدان في المنطقة ، كان قد خضع هذا الحراك الاجتماعي لقانون “التراكم الكمي يؤدي الى تحول كيف” تحدثت عنه كثيرا في مقالات سابقة، الذي هو اساس محرك لعقل المجتمع ، لكن السؤال الذي يثير قلقي منذ اندلاع الاحتجاجات هل سيكون هذا التحول ايجابيا ام سلبيا؟. وخصوصا ان مجتمعاتنا يسيطر عليها رجال الدين الذي يحملون ثقافات بالية من القرون القديمة ، ومع تطورها الى حرب أهلية ، امر حتمي كان بسبب غباء القائمين على السلطة وعدم قدرتهم على فهم التغيرات الاجتماعية ولكن مع تحول الاحداث الى صراع دولي واقليمي لسيطرة على سوريا .. واضحا ان التحول في سوريا اصبحا سلبيا ولكن اسوأ مما كنت اتوقع .

العوامل الخارجية :

بالرغم من اننا لا ننكر تأثير العوامل الخارجية على اي مجتمع او دولة ، لكن من السهل جدا للذين لا يريدون ان يفكر ان يقول انها مؤامرة دولية على سوريا ، ومن المؤسف جدا ان الغالبية العظمى تنطق تلك الكلمات ، هذا كان واضحا لدى تصريحات الجميع وكلا الاطراف “النظام والمعارضة والثقافة الشعبية” كلها ارتقت الى وجود مؤامرة خارجية ضد الشعب السوري .. كيف ولماذا ، لا احد يعرف الا ان يطلق الكلمات العشوائية “امريكا ، روسيا واسرائيل” علاوة على ذلك اضافة الطرف النقيض “نظام ، معارضة”

العوامل الداخلية

ربما كان العامل الداخلي والثقافة السائدة في المجتمع هي اساس هام لتطور السلبي للثورة السورية، الطبقة المثقفة وعدم فهمها للواقع ، ومن جهة اخرى الثقافة الشعبية التي تتحكم بها شيوخ جهلة لا يفهمون بالعلم ، العلم عندهم وحي من الله !. والعامل الخارجي ، اي ان الدول الاقليمية والدولية استغلت هذه الظاهرة وكل حسب مصلحته، تأتي بالدرجة الثانية.

انعدام الوطنية : مرت على اتفاقية سايكس بيكو اكثر من 100 عام ومازال السوريين يرفضونها على اعتبارها مؤامرة استعمارية ، بالتاكيد نحن لا نشك بهذا الحدث التاريخي ، لكن سؤال بعد مرور 100 عام من الرفض لاتفاقية سايكس بيكو واعتبارها بديهيات اساسية للوطنية ” ماهي النتائج عن هذا الرفض؟” ، الجواب على ألسنة الجميع نجده بكل الاطراف المتنازعة، لا للوطنية السورية المعترف بها دوليا وبالتالي لم يتم بناء دولة سورية خلال العقود الماضية

  • التيارات القومية والاحزاب المرادفة لها تؤجل كل عمل بناء مؤسسات الدولة والمجتمع المدني الى ما بعد بناء الوطن العربي من الخليج الى المحيط والقضاء على اسرائيل او الامبريالية “كيف لا يمكن لك ان تفهم ، سوا ان تلمس المزيد من القهر والفقر لدى الشعب في سبيل اهداف سامية !”
  • التيارات الاسلامية والتنظيمات المرادفة لها تؤجل كل عمل بناء مؤسسات الدولة والمجتمع المدني الى ما بعد بناء الخلافة الاسلامية ، كيف ايضا لا يمكن لك ان تفهم ، تجد مزيدا من الضحايا والقتلى والفقر والجهل باسم هذه الاساطير التاريخية “الجنة والنار”

المعارضة السورية المريضة: اكثر ماكان يثير تساؤولات بقلق الحديث مع شخصيات المعارضة المقيمين في البلدان المجاورة ، كان جوابا واحدا “نحن نعيش في هذا البلد لا نستطيع ان نتحدث بحرية، الاجهزة الامنية هنا تراقبنا ويمكن ان ترسلنا الى سوريا لدى اي تجاوز عن ما هو مسموح به”، سؤال ما هذه الثقافة المريضة التي تجعل من الشخص ثائر ضد نظام ديكتاتوري في سوريا و عبدا يعمل لصالح دولة اخرى ، فاستبدال النظام ديكتاتوري بنظام استعماري يريدهم اذرع لتحقيق مصالحه الوطنية على حساب المصلحة الوطنية السورية ، امر غير مفهوم علميا بالتحرك نحو تطوير المجتمع والخلاص من حالة بالية سائدة في المجتمع الى نوع جديد من العلاقات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ، بل تفهم عبد يقوم باستبدال صاحبه ،كما حصل في حلب و ادلب من قبل تركيا.

احدى مؤسسات لجنة الحوار الدولي المفتوح