الموجة الثانية والحتمية من انتفاضة الشعب السوري ضد النظام السوري1

الموجة الثانية والحتمية من انتفاضة الشعب السوري ضد النظام السوري1
معز ابو الجدايل عضو مؤسس

معز محيي الدين ابو الجدايل

مرة ثانية تندلع المظاهرات السلمية ضد النظام السوري، بعد ان ماتت الثورة السورية تحت طموحات الدول الاقليمية والدولية ، واصبح المتاجرون باسمها عملاء لهذه او تلك الدولة ، لكن الان تبدأ الموجة الثانية لانتفاضة الشعب السوري في محافظة السويداء ذات الاغلبية الدرزية !.

بالتدقيق بالجوهر لاسباب اندلاع المظاهرات ضد النظام، هي لا تختلف عن اسباب اندلاع المظاهرات في عام 2011 ، لكن هناك واقع مختلف عما كانت عليه سوريا ابان اندلاع المظاهرات وتحولها لثورة ومن ثم حرب اهلية وسيطرة قوى الارهاب على سوريا ، مما ادى دخول الوضع بسوريا الى مرحلة الصراع دولي والاقليمي العلني للسيطرة على سوريا واعلان النصر من قبل هذه او تلك الدولة ، بتصفيق من الطابور الخامس من المثقفين وابناء الشعب السوري ، النتيجة رأيناها جميعا باعيننا هي ان سوريا وشعبها بوضع لا يحمد عقباه بحرب مفتوحة يدفع ثمنها ابناء الشعب السوري من التشرد والمزيد من الفقر ووصلت لحد المجاعة والتغيير الديموغرافي .

الواقع المعاضر لعام 2020 واختلافه عما كان ابان اندلاع الثورة السورية 2011

الكثير من اولئك الذين لديهم اسهال فكري وليس لديهم سوى تلك شعارات ذات طابع ذكوري “فحولة” لعدم فهم الزمن يتابعون تحليلاتهم على اساس خيالات ورغبات ، لكن الواقع العلمي والتحليلي هو امر مختلف ، ففي عام 2020 نشأ مع تراكم الاخطاء غضب شعبي نتيجة عدم وجود حلول وفقدان الامل بالمستقبل , لكن هنا يمكن ان نرى الحقد والعنف الطائفي الذي ساد بين الطوائف نتيجة الصراع المسلح ووقوع ضحايا من السوريين علنا وباوجه ، يتناسى الكثير بان الثورة السورية في عام 2011 كانت قد خرجت مظاهرات من كل الطوائف ، وان هناك من كل الطوائف قد بقي يؤيد النظام لان مصالحه تتفق مع بقاء النظام او خوف على مستقبله ومستقبل عائلته … لكن بسبب دخول الاسلام السياسي وتحريف مطالب الناس مما ادى الى تحول الصراع الى سني شيعي اختفت تلك المظاهر السلمية للشعب السوري ووحدته باختلاف الطوائف ونتج عنه صراع مازال مستمرا . مثال على دلائل العنف الطائفي واستمرار ثقافته :

الفرق بين ثورة الكرامة وثورة الجياع ، او ترحيب بالطائفة الدرزية وان تاخرت باللحاق بالطائفة السنية … الخ من تعليقات متداولة على شبكة التواصل الاجتماعي وتلقى اقبال والانتشار بسرعة هائلة.

ومن ناحية ثانية انعدام وجود طبقة مثقفة علمية تستطيع فهم الواقع اي الخارطة السياسية الداخلية والخارجية، ورسم استراتيجية لاستيعاب الفوضى الشعبية وتوجيهها نحو أهداف وطنية لكي تستطيع ممارسة الدبلوماسية مع القوى الدولية والاقليمية لقبول سوريا الجديدة كدولة مستقلة مثل باقي الدول لها طموحاتها الوطنية وواجباتها الدولية .

لذا سوف نطرح سؤال هام هنا ، هل هذا الحراك الشعبي والذي نطلق عليه “الموجة الثانية” يمكن ان تكون نتائجه سلبية على مستقبل سوريا وبالتالي قد تؤدي تلك التراكمات الى تحولات سلبية تجلب المزيد من المصائب على الشعب السوري ولماذا تلك المخاوف؟

الحراك الشعبي حق للمواطنين لا يمكن نكرانه!. وكما ايدنا الحراك الشعبي في عام 2011 لابد من تأييده في عام 2020

لكن ما يثير المخاوف ، الا وهو ذلك الهرم الثقافي المتوراث لدى السوريين ابتداءا من الطبقة المثقفة والتي ما هي إلا عبارة عن طابور خامس لاجهزة امنية لهذا او ذاك النظام من انظمة المنطقة بما فيه النظام السوري ، والتي يمكن ان نقرأ تصريحاتها وتعليقاتها على شبكات التواصل الاجتماعي.

من العامل الاول ينشأ عامل اخر وكما يقال “اذا كان رب البيت مزمرا” ، اي ان الطبقة المثقفة والسياسية هي غبية في فهم الواقع كيف يمكن لنا وماذا ننتظر من الناس العاديين الذين ينقادوا وارء هؤلاء ، وبالتالي سوف نلاحظ المزيد من الفوضى الخلاقة في سوريا ، والمزيد من المأساة القادمة للسوريين ، كما لو ان شيء لم يتغيير وبقاء النظام يسيطر على المناطق بحرية مطلقة .

المشكلة الثانية ان الامنيات لا تصنع الواقع اذا لم نفهم الواقع ،مثال عما نقصد ، لقد ظلت المعارضة السورية 9 سنوات وهي تقول لم يبقى الا ايام ويسقط النظام ، وهو دليل على ان شخصياته ليس بجعبتهم اي شيء للمرحلة الراهنة وتقديمه للناس، كل المصائب حسب تصريحاتها هي من اعلى هيئة لدى النظام السوري الممثلة ببشار الاسد بالرغم من انه لا يمكن نكران غباء النظام السوري لعب دورا اساسيا في الاحداث وتطوراتها. لكن في معادلة الرياضيات 1+1=2 لا يمكن ان نحصل على نتيجة 2 من رقم 1 فقط.

ويبقى السؤال ، ما العمل وما هي السيناريوهات المحتملة لاستمرار وتطور المظاهرات السلمية الى ثورة ولا يمكن العودة الى كما كان سابقا والحوار بين النظام والناس كما حصل في عام 2011 ؟

admen

admen

اخبار

احدى مؤسسات لجنة الحوار الدولي المفتوح