أكتوبر 20, 2020

الحوار المفتوح

جريدة الكترونية مستقلة

الثورة السورية البائدة والراقصين على جثتها متى ستنتهي هذه المأساة؟ 1

معز محيي الدين ابو الجدايل
معز ابو الجدايل عضو مؤسس

مع بداية الثورة السورية ، كانت وسائل الاعلام العربية تتناقل  عبارة  انتقادية من سياسيين دوليين ومخضرمين  “ثورة بلا قيادة” او “قيادات المعارضة السورية غير متفقة” … الان بعد مرور عشر سنوات من الزمن ، حيث اصبح واضحا تماما ماهي الخفايا من تلك العبارة .. اصبحت المعارضة السورية ، مثلها مثل الفصائل الفلسطينية التي تقع في حاضنة هذا او ذاك النظام من انظمة المنطقة ، والذي بدوره – كان يأخذ على عاتقه التحدث باسم القضية الفلسطينية  للدفاع عن مصالحه وبقائه.

الخريطة الجيوسياسية والتجاذبات الجديدة للمنطقة بعد الربيع العربي.

فشل الربيع العربي في تغيير جوهر اهدافه نحو تطوير المجتمع وازالة انظمة تعيش على معادلات القرن الماضي التي جاءءت بعد حقبة الاستعمار الاوربي وظهور حركة التحرر . لكن هذا الفشل لم يرحم الشعوب من تلك المتغيرات الدولية ، اصبحت سوريا واليمن وليبيا  ضحية هذه المتغيرات الدولية في الخريطة الجيوسياسية ونشوء صراعات دولية واقليمية مختلفة عما كانت عليه في القرن الماضي.

  خصصنا هنا للحديث على الوضع في سوريا بعدما اصبحت الثورة السورية ومشاكل السوريين كما يقال “قميص عثمان” على لسان هذا او ذاك!. تماما كما حصل للفلسطينيين في القرن الماضي . نجد الان تلك النتائج كما اصبح احمد جبريل  والفصائل الفلسطينية الموجودة في سوريا جزء لا يجزأ من النظام السوري يخضع لرغباته وقراراته ، اصبح الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية ايضا جزء من النظام التركي ويخضع لرغباته وقراراته.

ومن جهة اخرى تسليط الضوء على خطر الصراعات الدولية والاقليمية المتغيرة حسب طبيعة عصرنا ، والتي لن ترحم السوريين في مصيرهم البائس والذي قد يمتد لعقود اضافية إن لم نقل خطر زوال سوريا عن الخريطة الدولية وتصبح شعارا كما تلك الشعارات لبناء الدولة الفلسطينية، وذلك لضعف الطبقة المثقفة السورية عن فهم الواقع ، مازالت تنطلق من بديهيات عداء ثابتة، بدلا من مراقبة التغيرات الدولية ومعرفة الدولة الاكثر خطرا على دولتنا السورية المنكوبة. نتيجة وجود نظام ومعارضة حمقاء.

مثال

سادت مفاهيم لدى السوريين ، ان ايران تقف ضد تطلعات الشعب السوري في الخلاص من نظامه ، وتركيا حسب تصريحات مسؤوليها تقف مع تطلعات الشعب السوري.

لكن اذا دققنا في تسلسل الاحداث التاريخية ، نجد الامر مختلف تماما عما يعتقد الغالبية العظمى من الشعب السوري لهذه المعادلة البسيطة وتعززه الطبقة السياسية والمثقفة السورية بعدم فهمها للواقع!.

قوات الحرس الثوري الإيراني لدى اي مواطن سوري يعرف دورها في القتال لجانب النظام السوري نتيجة التوافق الطائفي مع قادة النظام السوري امر لا نختلف عليه مع احد، اما تركيا ودورها الاخطر على وجود الدولة السورية واللعب على وتر الطائفي لتحقيق مأربها السياسية على حساب الشعب السوري وتطلعاته ، لم يقف عند هذا الحد الامساك بالملف السوري وهي طرف اساسي بالحوار  في الساحة الدولية بل تعدى الى استخدام السوريين مرتزقة لصالح سياستها في  ليبيا والان الصراع الارميني – الاذربيجاني.

الانخراط بالمشروع التركي هو رقص على جثة الثورة السورية

لننظر للتواري الاحداث السياسية ونجد بعد ان كان هدف السوريين القضاء على النظام السوري ، واعادة بناء بلدهم من جديد ، أما الان فنجد ان السوريين انخرطوا في طموحات الرئيس التركي ، ومشاكله الدولية بحجة انها سوف تؤدي الى القضاء على النظام السوري !. وبذنب اكبر مؤامرة دولية ضد الشعب السوري يتصدى لها اوردغان

لنعد الى الخريطة الجيوسياسية والمتغيرات في المنطقة ، اسقطت الولايات المتحدة الامريكية نظام صدام حسين مما ادى الى سيطرة ايران على العراق واصبحت هي من تفاوض على استقراره امام القوى الدولية- نتيجة التوافق الطائفي بينهما ،

لنفترض ان نظام الاسد سقط الان ، ماذا سوف يحدث ؟ حسب ما اعتقد لكانت تركيا الان هي من يسيطر على سوريا نتيجة التوافق الطائفي . وبما ان تركيا دولة ناشئة حديثا ولديها اطماع سياسية في الشمال بالقوقاز وفي الجنوب سوريا لتمتد الى ليبيا ، هي الان في تصادم مع القوى الدولية العظمى التي لن تسمح لها بانشاء امبراطورية عثمانية جديدة ، فهؤلاء الاغبياء في السياسة من المعارضة بقبولهم ان يكونوا دمى بيد اوردغان قضوا على امال الشعب السوري وتم تثبيت النظام السوري اقدامه بعد عاصفة الثورة التي كادت ان تهدد وجوده

احدى مؤسسات لجنة الحوار الدولي المفتوح