أكتوبر 20, 2020

الحوار المفتوح

جريدة الكترونية مستقلة

انتشار الشبكات الاجرامية في المدن السويدية من الجيل الثاني للمهاجرين لماذا وكيف حصل هذا؟

معز محيي الدين ابو الجدايل
معز ابو الجدايل عضو مؤسس

كمنظة خيرية قمنا بدراسة الوضع في السويد ومقارنة مع بلدان اخرى، وهو جزء هام من علمنا والاستفادة من خبرات المنظمات والدول ، فلا يمكن لنا تطوير برامجنا اذا لم نقوم بمثل هذه الدراسات ، لكن ترددت كثيرا بالنشر عن دراستنا للوضع السويد، خوفا من استخدام هذه المادة من قبل الطابور الخامس لاهداف سياسية في بلدان تننهك حقوق الانسان او استخدامها من قبل المتطرفين للعداء للمهاجرين، ومن جهة ثانية الدراسات التي نقوم بها ليست للنشر وانما لرسم برامج تكون دائما متماشية مع العصر ومشاكله الجديدة …..لكن مع انتشار الشبكات الاجرامية وحديث الصحافة السويدية يوميا وشغل الساسة والمشرعين في معالجة هذه الامراض دفعني للنشر وتنبيه الاخرين وخصوصا ممن يعيش في السويد ، لا تتسرع باحكامك حسب ثقافتك ، حاول فهم البديهيات الثقافية للبلد بعيدا عن بديهياتك.

كنت قد قرأت وسمعت عن البرامج المتطورة للسويد وعندما قدمت الى السويد ، للوهلة الاولى ازداد انبهاري بالتقنية التي تتعامل بها السويد مع اللاجئين ، بعد مرور ثلاثة اشهر ، بدأت تنطفئ لدى تدفيقنا بالخطوات التي تقوم بها الدولة لرعاية القادمين الجدد . وحاولنا الاجابة كيف تقوم المؤسسات المستقبلة للاجئين بادماج المهاجرين مع الثقافة الجديدة ؟ هل الروتين القاتل في البرامج المتكررة وغالبا ما تكون في جوهرها حلول انية استفادت منها شركات تجارية او تم حل قضية العاطلين عن العمل من المهاجرين الاقدم؟  هل هناك توافق في دمج المهاجرين او اللاجئين من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؟ من خلال الاجابة على هذه الاسئلة  كانت توقعاتنا المستقبلية بان تأتي مرحلة متعبة للمؤسسات السويدية في النتائج التي ستحصدها على المدى البعيد لدى اتباع سياسية روتينية شاملة والاخطاء الاستراتيجية بالرغم من وجود الدعم السخي  للمهاجرين او اللاجئين  دون الاهتمام بالجزئيات التي سوف تفشل كل شيء .

لا اعتقد ان سياسة السويد تجاه المهاجرين اختلفت بجوهرها عما كانت لعقود سابقة ، سوى تطور التكنولوجيا لذا عندما سمعت بالخبر لم يكن مفاجئا بل يمكن اعتباره دليلا على صحة دراستنا .

السويد دولة علمانية وذات احصاءات دقيقة في كل خطواتها ، وذات برامج ومخططات اقتصادية قوية تستطيع تخفيف وطأة البيروقراطية الحكومية على اقتصادها .

 كل مواطن سويدي او لاجئ ، مهاجر، ما هو الا عبارة عن رقم في التعداد والاحصاء، والبرامج ، هي صحيحة لمواطني البلد الذين ترعرعوا بها، لا تؤثر عليه لانه نشأ وترعرع ومن بديهيات الحياة لديه ويملك الديناميكية التي تساعدة في بناء حياته  بهدوء وسلام ، لكن للقادمين الجدد هناك اختلاف بالثقافة،  لذا من هنا ينشأ الجانب السلبي ان القادمون الجدد والصراع الثقافي الذي يتعرضون له  ، خلف احلامهم يصطدم بطبيعة الدولة وخصائصها .  يمكن اعتبار ان من يستقبل هؤلاء المهاجرين او اللاجئين  هم موظفون باسفل الهرم الوظيفي للدولة ، يخضعون لتنفيذ قوانين تاتي من سلطات اعلى، وكثيرا ما يركزون على الحالة الاقتصادية وادراة شؤونه المالية  ويدربون الشخص على قوانين اساسية جيدة ، لكن من ناحية ثانية هم لا ضعيفوا الخبرة في التعامل مع الثقافات الاخرى ، مثلا يخضع لدورات لشرح القوانين العامة واغلبها وبالنتائج التي رصدناها ، ماهي الا برامج استهلاكية، لا تجيب على الاسئلة التي بذهن المهاجر او اللاجئ ، ينتهي اللاجئ من خطة الترسيخ ، دون ان يفهم شيء ، وليجد امامه تحد مختلف تماما عن ادراكاته  و ما كان قد تعلم وقيل له اثناء دورة الاندماج , يجد نفسه ضمن سجن روتيني من الحياة التي تؤدي به الى التفكير بطرق مختلفة ، وبما انه يعاني من عزلة اجتماعية مع الثقافة الجديدة ، تعود به الافكار والمقارانات بحسب ثقافته التي يحملها ، والتواصل مع ابناء بلده الذي سوف يؤدي الى بناء مجتمع ثقافي منعزل داخل المجتمع الثقافي السويدي ، وبالتالي ضياع 2 سنة من البرامج التي خضع لها للاندماج الثقافي .

الاخطاء الاستراتيجية التي يمكن اعتبارها اساسية في النتائج:

عندما ينتقل الفرد الى اي بلد اخر غير بلده ، ومن طبيعة الانسان الفضولية في فهم بيئته سوف يرغب بكشف البيئة الجديدة ، وهذه الفرصة الاساسية لدمج الانسان بالثقافة الجديدة ، ووضع البديهيات المختلفة عن ثقافته ، تنخفض هذه الرغبة يوما بعد يوما وقبل ان يبدأ هو بنفسه وضع بديهيات جديدة ومقارنات بين ثقافتين ، ويحاول ايجاد حلول للتناقضات المختلفة بين الثقافات . ففي برامج التوطين وحسب ما اعتقد يجب استغلال هذه الفرصة وكل يوم ضائع ، ذو نتائج سلبية على اندماج الفرد بالمجتمع الجديد والثقافة الجديدة – للاسف هذا ما لا تملكه السويد، ابسط مثال يمكن ان نعطيه: المؤسسات السويدية شفافة بعلاقتها مع المواطنين ، وليس كما هو الحال مع المؤسسات الوطنية في البلد الام للمهاجر او اللاجئ ، فهو لا يثق بها ، ونرى ان الكثير من اللاجئين انعدمت الثقة مع المؤسسات الحكومية هنا.

اذا عدنا قليلا الى قصة تطور الحضارة البشرية ، نجد ان الانسان لا يقف عند حد ما من التطور ، يتسارع يوما بعد يوم في اكتشاف شيء جديد وذلك لان طبيعة الانسان لا يقف عند حد من مستوى الحياة ، دائما يفكر تحسين ظروف معيشته ، هنا اللاجئين او المهاجرين سوف يجدون انفسهم امام تحدي في تطوير أنفسهم ، صعوبة العمل في السويد ، والاعتماد على المساعدات الاقتصادية، التي كانت بالبداية امرا مبهرا تصبح امرا مملا ، المقارانات الخاطئية والجاهلة من قبل اللاجئين او المهاجرين والبحث عن حلول لتطوير وضعهم وحياتهم  تقودهم الى خيارات قد تكون تنافي اخلاقيات السويد وقوانينها .

احدى مؤسسات لجنة الحوار الدولي المفتوح