نوفمبر 30, 2020

الحوار المفتوح

جريدة الكترونية مستقلة

الصيد بالثقافة العكرة في عصرنا للقادة السياسين في منطقتنا 2

معز محيي الدين ابو الجدايل

معز ابو الجدايل عضو مؤسس

لماذا يقاوم مجتمعنا التطور بالرغم من ان الجميع ينادي به؟

معز محيي الدين ابو الجدايل

مازالت مجتمعاتنا تعيش ضمن اطار ما أطلق عليه “السلطة الذكرية” حيث يحتل الاب ورغباته في بناء مستقبل اطفالهم ، اساس هيكل بناء وتطور المجتمع يضيف الى ذلك تجربته الشخصية في الحياة والقناعات التي تم بلورتها من اخفاقات ومن نجاحات اصبحت بديهيات له بحكم قوانين اخلاقية يجب ان يستفاد منها اطفاله ويمكنهم تجنب مشاكل ومصاعب في حياتهم. ثم يأتي في الدرجة الثانية الشيخ وحسب قناعة الاب به وبما ورثه هو عن والده ويريد توريثه لابناءه. يمكن اعتبار هذا تسلسل تاريخي في حياة مجتمعنا، حتى الان لم يتم كسر هذه السلسلة المترابطة وبسبب قواعد اخلاقية ودينية يفرضها المجتمع على الجميع ، وهنا نتحدث بغض النظر عن اسم الدين والعرق .. هذه قواعد عامة لدى هيكل وبناء المجتمعات الشرقية المحافظة.

وفي الجهة المقابلة يمكن تصنيف مجتمعنا لفئتين اساسيتين ، فئة أولى وهي بنسبة عالية في المجتمع حرمت من التعليم ، لكن استقت تعاليم متوارثة من العلوم القديمة التي سادت ابان بناء حضارات قديمة، كما وضحنا اعلاه نتيجة هيكل بناء المجتمع وتاثيره المباشر على الفرد ، اما الثانية التي حصلت على التعليم يمكن تقسيمها الى قسمين اساسيين: من حصل على دراسات في جامعات بلاده بمصطلحات مستوردة من علوم متطورة ومحاولة تعريبها بما يناسب خصائص وطبيعة المجتمع، يقع الفرد هنا امام تحدي “الفرق بين ما استقاه من والده والشيخ والبيئة المحيطة به وبين العلوم التي يدرسها فيصبح امام خيارات، اما العلم الحديث او العلوم القديمة التي توارثها وغالبا ما تنتصر الثانية وتصبح الدراسات والعلوم التي حصل عليها ما هي الا عبارة عن مستندات وشهادة لا تنفع ولا تضر في تطوير المجتمع ، بل على العكس سوف يصبح ذو دور اكثر سوءا وتأثيره على مجتمعه المحيط به،   القسم الاخر حصل على العلوم من الدول المتطورة  بشكل مباشر. وأخرون ممن حصلوا على شهادات جامعية والسائد في المجتمع حيث تولد لديه انفصام شخصية ومحاولة الجمع بين العلوم القديمة والحديثة، واخذ عينات من الامثلة قد لا تكون صحيحة عن حقيقة الثقافات المتطورة وماهية  المادة المقصود منها من المواد القادمة ، ومحاولة عكسها على واقع مجتمعنا ومن اجل  التغيير بالحفاظ على اسس لا يستطيع مسها ويخلط الحابل بالنابل.

أما من هاجر الى بلدان اخرى ايضا نلاحظ اختلاف فيما بينهم وتصنيفهم ، ممن انصدم بواقع مختلف  عما كان يعتقد ولم يستطع الاندماج به  ويصل لنتيجة ولدى الانعزال والتشبث بالقيم والعادات والتقاليد في بلده ويقدم تفاسير لواقعه لا تختلف عن المقيمين في بلده  وكأنه لم يغادر بلده، وغالبا ما يشكلون مجتمع داخل مجتمع الجديد وفئة بسيطة تستطيع فهم  واما الذين استطاعوا الاندماج مع الثقافات الاخرى يضطرون لهجر كامل لمجتمعهم.

انظمة المنطقة ودورها في تجنيد هذه الفئات لصالحها .

تحدثنا كثيرا عن الفرق بين الاسلام والاسلام السياسي لكن هنا سوف نتحدث بمثال من الاحداث الجارية “الصراع التركي الفرنسي” واستخدام الدين لتحقيق مصالح سياسية ، علما ان مشكلة الرسوم من العقد الماضي ، تستخدم بين الحين والاخر مع ازدياد حدة الصراعات السياسية الدولية والاقليمية.

بعد تصريح الرئيس الفرنسي ماكرون “الاسلام يعش بازمة” ، جاء رد الرئيس التركي مسرعا بانها قلة ادب ، ثم نتج عن ذلك ذبح المدرس الفرنسي لعرضه رسومات وكاريكاتورية على طلابه ، وجاءت حادثة الطعن في مدينة نيس ، مما زاد من حدة التوتر

اذا بدأنا نقارن ما ورد في نصوص القرآن الكريم ، وما يتناقله الشيوخ ووسائل الاعلام التابعة يمكن ان نلاحظ الفرق الكبير بين الدين كعبادة ، وزج الدين بالصراعات السياسية

ورد بنصوص القرآن الكريم ”  وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ۚ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (140)”

اما خطابات السياسيين وشيوخ الاسلام : لقد تم التعدي على الرسول ويجب الدفاع عنه ، تم الافتاء بانتهاك حرمة المسلمين  والاعتداء على مقدساته “الرسول الكريم” ، والخطاب موجه على الشكل الاتي : هي حالة تشبه الاعتداء على عرضك وشرفك وانتهاك حرمة بيتك .

 الشرف والعرض في الشرق كلمات تؤدي الى انفعالات عشوائية وهيجان سريع ودون التفكير بها . على اعتبار العفة وشرف العائلة وحماية بناتهم هي من الامور الاساسية لوج

 الرجل وبقاء السلطة الابوية في حياة الشرق لكي لا تتسخ اسم العائلة بالرذيلة ، نجد تأثير ذلك وخصوصا بالفئة الاولى التي لم تحصل على التعليم ، وحتى الحاصلين على القسم الاول من الفئة الثانية ، والقسم الثاني من الفئة الثانية المقيمين في الخارج والذين لم يستطيعوا الاندماج مع الثقافة الجديدة – استجابة شرطية تغذيها المؤسسات الدينية التابعة لانظمة المنطقة.

اما القسم الثاني من الفئة الثانية الذين حصلوا على التعليم  والقسم الثاني من الذين غادروا بلادهم تلعب المصالح الشخصية الدور الرئيسي في قراراتها .

أما من استطاع الاندماج بالمجتمعات والثقافات بتقى غالبا متفرجة ونادر ما تحاول التدخل لكي لا تتعرض للرفض من مجتمعاتها.

علما ان هذا بحث كامل له تشعبات كثيرة ، لكن بشكل مختصر ومبسط حاولنا شرح هذا للقارئ لكي لا يكون ضحية واقع لا يفهمه وانما انفعالات ارادت له ان يكون ورقة للعب السياسي بها.

احدى مؤسسات لجنة الحوار الدولي المفتوح